البحر المحيط، ج ٣، ص : ٤٣٨
الكافي، أطلق ويراد به معنى اسم الفاعل. ألا ترى أنه يوصف به فتقول : مررت برجل حسبك من رجل، أي : كافيك. فتصف به النكرة، إذ إضافته غير محضة، لكونه في معنى اسم الفاعل غير الماضي المجرد من أل. وقال :
وحسبك من غنى شبع وريّ أي كافيك. والوكيل : فعيل بمعنى مفعول، أي الموكول إليه الأمور. قيل : وهذه الحسبلة هي قول ابراهيم عليه السلام حين ألقي في النار. والمخصوص بالمدح محذوف لفهم المعنى، التقدير : ونعم الوكيل اللّه. قال ابن الأنباري : الوكيل الرّب قاله : قوم انتهى. والمعنى : أنه من أسماء صفاته تعالى كما تقول : القهار هو اللّه. وقيل : هو بمعنى الولي والحفيظ، وهو راجع إلى معنى الموكول إليه الأمور. قال الفرّاء : والوكيل الكفيل فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ أي : فرجعوا من بدر مصحوبين بنعمة من اللّه وهي : السلامة وحذر العدوّ إياهم، وفضل :
وهو الربح في التجارة. كقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ «١» هذا الذي اختاره الزمخشري في تفسير هذا الانقلاب، ولم يذكر غيره، وهو قول مجاهد. قال ابن عطية : والجمهور على أن معنى هذه الآية فانقلبوا بنعمة، يريد : في السلامة والظهور، وفي اتباع العدو، وحماية الحوزة، وبفضل في الأجر الذي حازوه، والفخر الذي تخللوه، وأنها في غزوة أحد في الخرجة إلى حمراء الأسد. وشذ مجاهد وقال : في خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بدر الصغرى، وذكر قصة نعيم وأبي سفيان. قال : والصواب ما قاله الجمهور : إنّ هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد، انتهى كلامه.
والكلام في هذه الآية مبني على الخلاف في قوله : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ «٢» وقد تقدّم ذكره عند ذكر تفسيرها. وفرق بعضهم بين الانقلاب والرجوع، بأن الانقلاب صيرورة الشيء إلى خلاف ما كان عليه. قال : ويوضح هذا أنك تقول : انقلبت الخمر خلّا، ولا تقول : رجعت الخمر خلّا انتهى كلامه، وفي ذلك نظر. وقيل : النعمة الأجر قاله : مجاهد. وقيل : العافية والنصر. قاله : الزجاج. قيل : والفضل ربح التجارة قاله : مجاهد، والسدي، والزهري. وتقدّم حكاية هذا القول عن مجاهد. وقيل : أصابوا سرية بالصفراء فرزقوا منها قاله : مقاتل. وقيل : الثواب ذكره الماوردي. والجملة من قوله :

_
(١) سورة البقرة : ٢/ ١٩٨.
(٢) سورة آل عمران : ٣/ ١٧٢.


الصفحة التالية
Icon