البحر المحيط، ج ٣، ص : ٦
اشتقاق : التوراة، ففيه قولان : أحدهما : إنها من : ورى الزند يري، إذا قدح وظهر منه النار، فكأن التوراة ضياء من الضلال، وهذا الاشتقاق قول الجمهور. وذهب أبو فيد مؤرج السدوسي إلى أنها مشتقة من : ورّى،
كما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد سفرا ورى بغيره
، لأن أكثر التوراة تلويح. وأما وزنها فذهب الخليل، وسيبويه، وسائر البصريين إلى أن وزنها :
فوعلة، والتاء بدل من الواو، كما أبدلت في : تولج، فالأصل فيها ووزنه : وولج، لأنهما من ورى، ومن ولج. فهي : كحوقلة، وذهب الفراء إلى أن وزنها : تفعلة، كتوصية. ثم أبدلت كسرة العين فتحة والياء ألفا. كما قالوا في : ناصية، وجارية : ناصاه وجاراه.
وقال الزجاج : كأنه يجيز في توصية توصاه، وهذا غير مسموع. وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنها : تفعلة، بفتح العين من : وريت بك زنادي، وتجوز إمالة التوراة.
وقد قرىء بذلك على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى.
الإنجيل : اسم عبراني أيضا، وينبغي أن لا يدخله اشتقاق، وأنه لا يوزن، وقد قالوا : وزنه فعيل. كإجفيل، وهو مشتق من النجل، وهو الماء الذي ينز من الأرض. قال الخليل : استنجلت الأرض نجالا، وبها نجال، إذا خرج منها الماء. والنجل أيضا : الولد والنسل، قاله الخليل، وغيره. ونجله أبوه أي : ولده. وحكى أبو القاسم الزجاجي في نوادره : أن الولد يقال له : نجل، وأن اللفظة من الأضداد، والنجل أيضا : الرمي بالشيء.
وقال الزجاج : الإنجيل مأخوذ من النجل، وهو الأصل، فهذا ينحو إلى ما حكاه الزجاجي.
قال أبو الفتح : فهو من نجل إذا ظهر ولده، أو من ظهور الماء من الأرض، فهو مستخرج إما من اللوح المحفوظ، وإما من التوراة. وقيل : هو مشتق من التناجل، وهو التنازع، سمي بذلك لتنازع الناس فيه.
وقال الزمخشري : التوراة والإنجيل اسمان أعجميان، وتكلف اشتقاقهما من الوري والنجل، ووزنهما متفعلة وإفعيل : إنما يصح بعد كونهما عربيين. انتهى. وكلامه صحيح، إلّا أن في كلامه استدراكا في قوله : متفعلة، ولم يذكر مذهب البصريين في أن وزنها : فوعلة، ولم ينبه في : تفعلة، على أنها مكسورة العين، أو مفتوحتها.
وقيل : هو مشتق من نجل العين، كأنه وسع فيه ما ضيق في التوراة.