مفاتيح الغيب، ج ١٤، ص : ٣٣٢
ثم قال الواحدي : ولا وجه لهذا عند البصريين في القياس. وقال الزجاج : هذا شعر لا نعرف قائله ولو قاله شاعر مذكور لقيل له أخطأت.
المسألة الثانية : في تفسير قوله : أَرْجِهْ قولان : الاول : الارجاء التأخير فقوله : أَرْجِهْ اي اخره ومعنى اخره : اي أخر امره ولا تعجل في امره بحكم فتصير عجلتك حجة عليك والمقصود انهم حاولوا معارضة معجزته بسحرهم ليكون ذلك أقوى في ابطال قول موسى عليه السلام.
والقول الثاني : وهو قول الكلبي وقتادة أَرْجِهْ احسبه. قال المحققون هذا القول ضعيف لوجهين :
الاول : ان الارجاء في اللغة هو التأخير لا الحبس، والثاني : ان فرعون ما كان قادرا / على حبس موسى بعد ما شاهد حال العصا.
اما قوله : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ففيه مسألتان :
المسألة الاولى : هذه الآية تدل على ان السحرة كانوا كثيرين في ذلك الزمان والا لم يصح قوله : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ويدل على ان في طباع الخلق معرفة المعارضة وانها إذا أمكنت فلا نبوة وإذا تعذرت فقد صحت النبوة واما بيان ان السحر ما هو وهل له حقيقة أم لا بل هو محض التمويه فقد سبق الاستقصاء فيه في سورة البقرة.
المسألة الثانية : نقل الواحدي عن ابى القاسم الزجاجي : انه قال اختلف أصحابنا في المدينة على ثلاثة اقوال.
القول الاول : انها فعيلة لأنها مأخوذة من قولهم مدن بالمكان يمدن مدونا إذا اقام به وهذا القائل يستدل باطباق القراء على همزه المدائن وهي فعائل كصحائف وصحيفة وسفائن وسفينة والياء إذا كانت زائدة في الواحد همزت في الجمع كقبائل وقبيلة وإذا كانت من نفس الكلمة لم تهمز في الجمع نحو معايش ومعيشة.
والقول الثاني : انها مفعلة وعلى هذا الوجه فمعنى المدينة المملوكة من دانه يدينه فقولنا مدينة من دان مثل معيشة من عاش وجمعها مداين على مفاعل كمعايش غير مهموز ويكون اسما لمكان والأرض التي دانهم السلطان فيها اي ساسهم وقهرهم.
والقول الثالث : قال المبرد مدينة أصلها مديونة من دانه إذا قهره وساسه فاستقلوا حركة الضمة على الياء فسكنوها ونقلوا حركتها إلى ما قبلها واجتمع ساكنان الواو المزيدة التي هي واو المفعول والياء التي هي من نفس الكلمة فحذفت الواو لأنها زائدة وحذف الزائد اولى من حذف الحرف الاصلي ثم كسروا الدال لتسلم الياء فلا تنقلب واوا لانضمام ما قبلها فيختلط ذوات الواو بذوات الياء وهكذا القول في المبيع والمخيط والمكيل ثم قال الواحدي : والصحيح انها فعيلة لاجتماع القراء على همز المدائن.
المسألة الثالثة : وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يريد وأرسل في مدائن صعيد مصر رجالا يحشروا إليك ما فيها من السحرة. قال ابن عباس : وكان رؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد ونقل القاضي عن ابن عباس انهم كانوا سبعين ساحرا سوى رئيسهم وكان الذي يعلمهم رجلا مجوسيا من اهل نينوى بلدة يونس عليه السلام وهي قرية بالموصل. وأقول هذا النقل مشكل لان المجوس اتباع زرادشت وزرادشت انما جاء بعد