ج٥ص١٨٩
والاستفهام إنكاري في معنى النفي، ولذا وقع بعده الاستثناء المفرغ، ولم يصرّح بالمنع لما فيه من المصلحة بل فوّض! أمره إلى الله، ولذا روي أنّ الله تعالى قال : وعزتي وجلالي لآرذهما عليك إذ توكلت علئ وقوله : وقد قلتم يحتمل دخوله في التشبيه لأنهم قالوا ذلك له في حقهما.
قوله :) وانتصاب حفظا على التمييز الخ ) حافظا مبتدأ، ونصبه على الحكاية، ويحتمله أي التمييز خبره، والحال بالنصب معطوف على مفعول يحتمل وقوله كقوله مثال للتمييز، واعترض على الحالية بأنّ فيه تقييد الخبرية بهذه الحال ورد بأنها حال لازمة مؤكدة لا مبينة، ومثلها كثير مع أنه قول بالمفهوم، وهو غير معتبر، ولو اعتبر ورد على التمييز، وفيه نظر وقراءة خير حافظ بالإضافة قراءة الأعمش، وقراءة رذت بكسر الراء بنقل حركة الدال إليها كما في قيل ونحوه من المعتل وقوله ماذا نطلب فما استفهامية مفعول مقدم لنبغي وقوله هل من مزيد إشارة إلى أن الاستفهام في معنى النفي أي لا مزيد على ما فعل لأنه أكرمنا، وأحسن مثوانا بإنزالنا عنده ورذ الثمن علينا والقصد إلى استنزاله عن رأيه. قوله :( أو لا نطلب وراء ذلك الخ ) يعني ما إما استفهامية، ونبغي بمعنى نريد ونطلب أو نافية، ونبغي بهذا المعنى أيضاً ومفعوله محذوف، وقوله وراء بمعنى غير مجازاً أو هو من البغي بمعنى مجاوزة الحدّ، وبقال بغى عليه إذا كذب، والمراد لا نكذب، وقيل المعنى ما نطلب بضاعة أخرى. قوله :( ولا نتزيد فيما حكينا لك )
مضارع من التزيد على وزن التفعل، وفي نسخة لا نزيد على أنه مصدر منه مبنيّ مع لا، والمعنى لا نكذب قال أبو علي يقال تزيد في الحديث إذا كذب فما قيل إنه لا احتمال لكذبهم رأسا، ولذا نفي الزيادة لا وجه له، وقوله أي شيء فما استفهامية، وجوّز فيها أن تكون تامّة على هذه القراءة أيضا. قوله :) استئناف موضح لقوله ما نبغي ) أي على جميع المعاني السابقة في قوله ما نبغي، وإنما الكلام فيما بعده. قوله :( معطوف على محذوف الخ ( أي هو، وما بعده لا على جملة ما نبغي لاختلافهما خبرية، وانشائية مع عدم الجامع، والمعطوف عليه تقديره هذه بضاعتنا نستظهر بها أي نستعين، ونتقوّى بها على معاشنا، وقيل عليه أنّ الاستفهام هنا راجع إلى النفي، واجتماع هذين القولين في الوجود واتحاد القائل، والغرض، وهو استنزال يعقوب عليه الصلاة والسلام عن رأيه يكفي للجامعية، ووسق بفتح فسكون بمعنى ما يحمله، وعن الخليل رحمه الله الوسق حمل البعير والوقر حمل البغل والحمار، ولعله أغلبيّ، وقوله باستصحاب أخينا لأنه كان يعطي لكل واحد وسقاً كما مرّ. قوله :( ه!ذا إذا كانت ) أي ما استفهامية، وهذا إشارة إلى تعين العطف على محذوف، وقوله احتمل ذلك أي العطف على محذوف وهو جار فيما إذا كان البغي بمعنى الطلب أو الكذب، وقوله لا نبغي فيما نقول الخ يعني اجتمع أسباب الأذن في الإرسال، وما ينبغي كالتمهيد والمقدمة للبواقي، والتناسب من حيث تشارك الكل في توقف المطلوب عليها بوجه ما مصحح للعطف مع أن الاجتماع في القولية كاف، واعترض على المصنف رحمه الله تعالى بأن كلامه يشعر باختصاص العطف على ما نبغي بكونه بمعنى الكذب، ولا وجه له، وعلى كونه بمعنى الكذب جملة، وغير تذييلية اعتراضية كقوله فلان ينطق بالحق، والحق أبلج هذا محصل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وقرّره من كتب عليه، والذي في الكشاف فإن قلت هذا إذا فسرت البغي بالطلب، وأما إذا فسرته بالكذب، والتزيد في القول كانت الجملة الأولى، وهي قوله هذه بضاعتنا الخ بيانا لصدقهم، وانتفاء التزيد عن قيلهم فما تصنع بالجمل البواقي قلت أعطفها على قوله ما نبغي على معنى لا نبغي فيما نقول، . وغير أهلنا، ونفعل كيت وكيت، ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ كقولك وينبغي أن نمير أهلنا كما تقول سعيت في حاجة فلان، واجتهدت في تحصيل غرضه، ويجب أن أسعى، وينبغي لي أن لا أقصر، ويجوز أن يراد ما نبغي وما ننطق إلا بالصواب فيما نشير به عليك من تجهيرنا مع أخينا، ثم قالوا هذه بضاعتنا نستظهر بها، وغير أهلنا ونفعل، ونصنع بيانا لأنهم لا يبغون في رأيهم، وأنهم مصيبون فيه، وهو وجه حسن واضح اهـ وهو دائر
على جعله بمعنى الطلب والكذب، وكون هذه الجمل بيانا أو غير بيان، ولا تعلق له بالنفي والاستفهام الذي ذكر. المصنف، ولذا قال العلامة في شرحه : تقدير السؤال إن قوله ما نبغي إذا فسر بلا نطلب شيئا زائداً


الصفحة التالية
Icon