ج٦ص١٧٩
وتجوز بها عن المسبب وهو الإخبار فهو مجاز مرسل والاستفهام مجاز عن الأمر به لأن المقصود من نحو قولك : ما فعلت أخبرني فهو إنشاء تجوز به عن إنشاء آخر، كما حققه النحاة وقد مر تفصيله وأنه قد يراد به التعجب ومن لم يقف على هذا قال : إرادة معنى الأمر من هذا لا تخلو عن بعد فلو جعل لإنشاء التعجب لكان أظهر فإنه شائع فيه وأما عطف الإنشاء على الخبر فجائز لأنه من عطف القصة على القصة وقوله : على أصلها أي للتعقيب كما بينه وقوله : بقصة إشارة إلى ما مز. قوله :( ولذا ( بضم الواو وسكون اللام ورد في كلام العرب مفردا وجمعا كما ذكره المصنف رحمه الله وكلاهما صحيح هنا، وقرىء بكسر الواو وسكون اللام أيضا وهو بمعناه. قوله :( أقد بلغ من عظمة الخ ( في قوله أقد إشارة إلى أنه بفتح الهمزة الاستفهامية وأصله اطلع فحذفت همزة الوصل تخفيفا واطلع متعد بنفسه تقول اطلع الجبل قال المعرب وليس متعديا بعلى كما توهمه بعضهم حتى يكون من الحذف والإيصال لكن في القاموس اطلع عليه فكأنه يتعدى ولا يتعدى، وعظمة الشأن تستفاد من الطلوع لأنه الظهور على وجه العلو والتملك ولذا اختير هذا التعبير كما في الكشاف،
وقوله : وتألي أي أتى بألية وهي القسم وهو مستفاد من قوله : لأوتيت لأن اللام واقعة في جواب قسم مقدر وهو يفيد جزمه به، وتحققه ليس من الآلاء بمعنى النعم والمعنى ادعى أنه ينعم عليه كما قيل. قوله :( أو اتخذ من عالم الغيب الخ ( أي كأن الله أعطاه عهدا موثوتا على أن يعطيه ذلك، والعلم بوقوع أمر مغيب له إما بعلم الغيب أو بقول الله له إنه كائن لا محالة ولا يرد عليه أنه يجوز أن يكون بواسطة إخبار ملك أو نبي مرسل لأنه لتعظمه وكفره لا يزعمه فلا يرد على الحصر شيء، وإطلاق العهد على ما بعده بينه المصنف رحمه الله والمعنى عليه أعلم الغيب أم عمل عملا يرجو ذلك في مقابلته، وقوله : رح الخ هو مذهب الجمهور وهو أنها حرف ردع وزجر عن أمر ذكر تبل فيفيد ما ذكره من التنبيه. قوله :( سنظهر له أنا كتبنا قوله الخ ( لما كانت كتابة الأعمال والأقوال لا تتأخر عن وجودها تأخرا يقتضي أن يقرن بالسين أو سوف كما بينه أوله بأن الفعل أطلق وأريد به ظهوره والعلم به اللازم له إما مجازا أو كناية كما في البيت المذكور فإن لم تلدني جواب إذا وهو مستقبل وعدم الولادة ماض لوقوعه قبل انتسابه أي إذا انتسبنا علمت يا فلانة وتبين أني لست بابن لئيمة، فقوله : لم تلدني عبارة عن تبين عدم ولادتها له لشهرة نسبه فهو نظير ما نحن فيه كما في شروح الكشاف لا أنه مقدر فيه تبين أني حتى يعترض عليه بأنه ليس مما نحن فيه مع أنه لو سلم فهو نظير له في أنه محتاج للتأويل مثله والتأويل إما بالتجوز أو بالتقدير وتمام البيت المذكور :
ولم تجدي من أن تقزي به بذآ
وإنما ذكر الأئم دون الأب لأنه يعلم بالطريق الأولى لأنهم كانوا لا يزؤجون غير الإكفاء
أو خصه لمكان التعريض بلؤم المخاطبة. قوله :( أو سننتقم منه الخ ( ظاهره أنه مجاز واستعارة للوعيد بالانتقام قيل : ولو قيل إن السين للتأكيد والمراد نكتب في الحال كما في المغني كان فيه غنية عن هذا التطويل وفيه نظر لأن الذي في المغني منقولا عن الزمخشري أنها لتأكيد الوعد والوعيد هافادة أنه كائن لا محالة يعني في المستقبل إذ لا تؤكد علامة الاستقبال ما يراد به الحال فتأمل. قوله :( فإن نفس الكتبة الخ ( الكتبة بكسر الكاف الكتابة وبما قررناه سابقا علم أنه لا يرد عليه أن ما ذكره هنا يعارض ما سيذكره في سورة ق من حديث أن كاتب الحسنات أمين
على كاتب السيئات فإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر لأن ما ذكر لقربه في حكم الحال فلا يقال بكلمة السين مع أنه في حق المؤمنين رحمة بهم وما ذكر في الكفرة وسيأتي ثمة بيانه. قوله : القوله تعالى الخ ( قيل عليه إنه قال في تفسير هذه الآية ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب فالتردد فيه ينافي الجزم به هنا فالأولى أن يستشهد بقوله تعالى :﴿ ورسلنا لديهم يكتبون ﴾ [ سورة الزخرف، الآية : ١٨٠ ] وليس بوارد لأنه ليس بتردد في أصل الكتابة بل في تخصيصها بما فيه ثواب أو عقاب مع أن قوله : ما يلفظ عائم. قوله :( ونطؤل له من العذاب ما يستأهله الخ ( يعني أن المراد بالمذ تطويل مدة عذابه فالمذ بمعنى الزيادة لا التطويل، وقيل


الصفحة التالية
Icon