المفردات في غريب القرآن، ص : ٤٣٣
قوله : سارَ بِأَهْلِهِ
[القصص / ٢٩]، ولم يجئ في القرآن القسم الثالث، وهو سِرْتُهُ.
والرابع قوله : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
[النبأ / ٢٠]، هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[يونس / ٢٢]، وأمّا قوله : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
[النمل / ٦٩] فقد قيل : حثّ على السّياحة في الأرض بالجسم، وقيل : حثّ على إجالة الفكر، ومراعاة أحواله كما روي في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء :(أبدانهم في الأرض سَائِرَةٌ وقلوبهم في الملكوت جائلة) «١»، ومنهم من حمل ذلك على الجدّ في العبادة المتوصّل بها إلى الثواب، وعلى ذلك حمل قوله عليه السلام :«سافروا تغنموا» «٢»، والتَّسْيِيرُ ضربان :
أحدهما : بالأمر، والاختيار، والإرادة من السائر نحو : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ [يونس / ٢٢].
والثاني : بالقهر والتّسخير كتسخير الجبال وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ [التكوير / ٣]، وقوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ [النبأ / ٢٠]، والسِّيرَةُ : الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره، غريزيّا كان أو مكتسبا، يقال : فلان له سيرة حسنة، وسيرة قبيحة، وقوله : سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى [طه / ٢١]، أي : الحالة التي كانت عليها من كونها عودا.
سور
السَّوْرُ : وثوب مع علوّ، ويستعمل في الغضب، وفي الشراب، يقال : سَوْرَةُ الغضب، وسَوْرَةُ الشراب، وسِرْتُ إليك، وسَاوَرَنِي فلان، وفلان سَوَّارٌ : وثّاب. والْإِسْوَارُ من أساورة الفرس أكثر ما يستعمل في الرّماة، ويقال : هو فارسيّ معرّب. وسِوَارُ المرأة معرّب، وأصله دستوار «٣»، وكيفما كان فقد استعملته العرب، واشتقّ منه : سَوَّرْتُ الجارية، وجارية مُسَوَّرَةٌ ومخلخلة، قال : فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ [الزخرف / ٥٣]، وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ [الإنسان / ٢١]، واستعمال الْأَسْوِرَةِ في الذهب، وتخصيصها بقوله :«ألقي»، واستعمال أَسَاوِرَ في الفضّة وتخصيصه بقوله : حُلُّوا «٤» فائدة ذلك تختصّ بغير هذا الكتاب. والسُّورَةُ :
(١) لم أجده.
(٢) الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :«سافروا تربحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا» أخرجه أحمد في مسنده ٢ / ٣٨٠. وأخرجه الطبراني بلفظ :(اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا). وللطبراني والحاكم عن ابن عباس مرفوعا :«سافروا تصحوا وتغنموا». انظر : كشف الخفاء ١ / ٤٤٥.
(٣) انظر : تاج العروس (سور)، وعمدة الحفاظ : سور.
(٤) قال إسماعيل حقي : قوله : وَحُلُّوا فيه تعظيم لهم بالنسبة إلى أن يقال : وتحلوا. انظر : روح البيان ١٠ / ٢٧٥.
وقال : وإلقاء الأسورة كناية عن إلقاء مقاليد الملك، أي : أسبابه التي هي كالمفاتيح له.
وكانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب علما على رئاسته، ودلالة لسيادته. انظر : روح البيان ٨ / ٣٧٩.