ج ٤، ص : ٣٤٧
قيل لسودة بن زمعة : لم لا تخرجين كما تخرج أخواتك؟ فقالت :
واللّه لقد حججت واعتمرت، ثم أمرني اللّه تعالى أن أقر في بيتي، فو اللّه ما أخرج من بيتي، فما خرجت حتى أخرجوا جنازتها.
قوله تعالى :(وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى )، الآية/ ٣٣.
أي المشي على تكسر وتغنج وإظهار المحاسن للرجال.
قوله تعالى :(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)، الآية/ ٣٦.
وذلك يدل على أن أوامر اللّه تعالى ورسوله على الوجوب.
وقال اللّه تعالى بعد ذلك :(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)، وذلك يؤكد ما تقدم.
قوله تعالى :(فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ)، الآية/ ٣٧.
دلت الآية على أحكام عدة منها :
الإبانة عن علة الحكم في إباحة ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، وأن ذلك قد اقتضى إباحته للمؤمنين، فدل ذلك على إثبات القياس في الأحكام، واعتبار المعاني في إيجابها.
والثاني : أن النبوة من جهة النبي عليه الصلاة والسلام لا تمنع جواز النكاح.
والثالث : أن الأمة مساوية للنبي عليه الصلاة والسلام في الحكم، إلا ما خصه اللّه تعالى، أخبر أنه أجاز ذلك للنبي ليكون المؤمنون مساوين له فيه :


الصفحة التالية
Icon