ج ٣، ص : ٩١
فصار كسارق سرق متاع غيره وهو معه فى دار واحدة وإذا لم يجب الحد وجب القصاص والضمان ذلِكَ الذي ذكر لَهُمْ من الحد خِزْيٌ ذل وفضيحة فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ لعظم ذنبهم.
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ قال البغوي من ذهب ان الآية نزلت فى الكفار قال معناه الا الذين تابوا من الشرك واسلموا قبل القدرة عليهم فلا سبيل عليهم بشئ من الحدود ولا تبعة عليهم فيما أصابوا فى حال الكفر من دم أو مال قلت وكذا ان تاب الكافر الحربي عن الشرك بعد القدرة ويثبت هذا الحكم من غير هذه الآية واما قطاع الطريق من المسلمين واهل الذمة فمن تاب منهم من قطع الطريق قبل القدرة عليه أى قبل ان يظفر به الامام فبمقتضى هذا الاستثناء يسقط عنه الحد المذكور حقا للّه تعالى اجماعا كما يدل عليه قوله تعالى فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ واما حقوق العباد فقال بعضهم يسقط ولا يكون لاحد عليه تبعة فى دم أو مال الا ان يوجد معه مال بعينه فيرده إلى صاحبه وهو المروي عن على فى حارثة بن بدر كان خرج محاربا فسفك الدماء وأخذ الأموال ثم جاء تائبا قبل ان يقدر عليه فلم يجعل عليه على عليه السّلام تبعة كذا روى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا وابن جرير وابن أبى حاتم عن الشعبي عن على وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد عن اشعث عن رجل عن أبى موسى الأشعري نحوه وعند الجمهور لا يسقط عنه حقوق العباد فان كان قد قتل وأخذ المال وتاب قبل ان يظفر به يستوفى الولي القصاص أو يعفو ويجب ضمان المال إذا هلك فى يده أو استهلكه قال أبو حنيفة سقوط القصاص والضمان انما كان مبنيا على وجوب الحد وكونه خالص حق اللّه تعالى فإذا ظهر بالاستثناء ان الحد لم يجب ظهر حق العبد فى النفس والمال ويجب القصاص فى النفس والأطراف والضمان فى الأموال تغير هذه الآية واللّه اعلم.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أى التقرب رواه الحاكم عن حذيفة وكذا روى الفرياني وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس قلت يعنى تقربا ذاتيا بلا كيف فى القاموس الوسيلة المنزلة عند الملك والدرجة والقربة والواسل الراغب وفى الصحاح الوسيلة التوصل إلى شىء برغبة وهى أخص من الوصيلة لتضمنها


الصفحة التالية
Icon