ج ٢قسم ١، ص : ٥٥
وفى القاموس الحوارى الناصر أو ناصر الأنبياء والقصار والحميم سمى اصحاب عيسى به لخلوص نيتهم فى الدين ولكونهم ناصرا له كذا قال الحسن وسفيان وقيل كانوا ملوكا استنصر بهم عيسى من اليهود سموا بها لما كانوا يلبسون الثياب البيض وأخرج ابن جرير عن أبى ارطاة كانوا قصارين يحورون الثياب أى يبيضونها وقال الضحاك سموا بها لصفاء قلوبهم يعنى لتطهرهم من الذنوب وقال ابن المبارك سموا به لما عليهم اثر العبادة ونورها - واصل الحور عند العرب شدة البياض وقال الكلبي وعكرمة الحواريون الأصفياء وكانوا اثنى عشر رجلا قال روح بن القاسم سالت قتادة عن الحواريين قال هم الذين يصلح لهم الخلافة وعنه قال الحواريون الوزراء وقال مجاهد والسدى كانوا صيادين السمك وقيل كانوا ملاحين نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أى أنصار دينه آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ يا عيسى يوم تشهد الرسل لقومهم وعليهم بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢) فيه دليل على ان الايمان والإسلام واحد.
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ من الكتب الإنجيل وغيره.
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ عيسى عليه السلام فى كل ما أمرنا به فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) بوحدانيتك ولانبيائك بالصدق وقال عطاء مع النبيين لأن كل نبى شاهد لامته وقال ابن عباس مع محمد ﷺ وأمته لانهم يشهدون للرسل على البلاغ.
وَمَكَرُوا أى الذين أحس عيسى منهم الكفر حيث أراد واقتله - قال الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس استقبل عيسى رهطا من اليهود فلما راوه قالوا قد جاء الساحرين الساحرة فقذفوه وامه فلعنهم عيسى ودعا عليهم فمسخهم الله خنازير فلما راى ذلك يهودا رأس اليهود وأميرهم فزع لذلك وخاف دعوته فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى وبادروا إليه ليقتلوه فبعث الله جبرئيل فادخله خوخة فى سقفها روزنة فرفعه الله إلى السماء من تلك الروزنة فامر يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه يقال له طيطيانوس ان يدخل الخوخة ويقتله فلما دخل القى عليه شبه عيسى فلما خرج ظنوا انه عيسى فقتلوه وذلك قوله تعالى وَمَكَرَ اللَّهُ والمكر فى الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرة فلا يسند إلى الله تعالى


الصفحة التالية
Icon