قال : وبلغني معاتبة النبي ﷺ بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت : إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيراً منكن، حتى أتيت إحدى نسائه قالت : يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، فأنزل الله ﴿ عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ ﴾ [ التحريم : ٥ ] الآية.
وقال أنس : قال عمر رضي الله عنه : وافقت ربي عزّ وجلّ في ثلاث، قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت :﴿ واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾، وقلت : يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة فقلت لهن : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيرا منكن فنزلت كذلك. ورواه الإمام مسلم بن حجاج في صحيحه بسند آخر ولفظ آخر عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال : وافقت ربي في ثلاث : في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم.
وروى ابن جريج عن جابر : أن رسول الله ﷺ رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعاً حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ :﴿ واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ وقال ابن جرير عن جابر قال : استلم رسول الله ﷺ الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ :﴿ واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه. فهذا كلهم مما يدل على أن المراد بالمقام إنما هو الحجر، الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة، لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه، ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار، وكلما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأُخرى يطوف حول الكعبة وهو واقف عليه كلما فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها وهكذا حتى تم جدران الكعبة كما سيأتي بيانه في قصة إبراهيم وإسماعيل وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه، ولم يزل هذا معروفاً تعرفه العرب في جاهليتها، ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المعروفة اللامية :
وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة | على قدميه حافياً غير ناعل |