عن ابن عمر قال :« بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء إذ جاء رجل فقال : قد أنزل على النبي ﷺ قرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، فتوجهوا إلى الكعبة »، وفي رواية أنهم كانوا ركوعاً فاستداروا كما هم إلى الكعبة وهم ركوع، وهذا يدل على كمال طاعتهم لله ولرسوله وانقيادهم لأوامر الله عزّ وجلّ رضي الله عنهم أجمعين.
وقوله :﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك، ما كان يضيع ثوابها عند الله، وفي الصحيح عن البراء قال : مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فقال الناس : ما حالهم في ذلك؟ فأنزل الله تعالى :﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾، وقال ابن إسحاق عن ابن عباس :﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ أي بالقبلة الأُولى وتصديقكم نبيكم واتباعه إلى القبلة الأُخرى، أي ليعطيكم أجرهما جميعاً ﴿ إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. وقال الحسن البصري : وما كان ليضيع إيمانكم : أي ما كان الله ليضيع محمداً ﷺ وانصرافكم معه حيث انصرف ﴿ إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾. وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ رأى امرأة من السبي قد فرق بينها وبين ولدها، فجعلت كلما وجدت صبياً من السبي أخذته فألصقته بصدرها وهي تدور على ولدها، فلما وجدته ضمته إليه وألقمته ثديها، فقال رسول الله ﷺ :« أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على أن لا تطرحه »؟ قالوا : لا يا رسول الله. قال :« فواللَّهِ، للَّهُ أرحمُ بعباده من هذه بولدها ».


الصفحة التالية
Icon