وقوله تعالى :﴿ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل ﴾ يقتضي الإفطار عند غروب الشمس كما جاء في الصحيحين :« إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم » وقال رسول الله ﷺ :« لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر » وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ :« يقول الله عزّ وجلّ : أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطراً » ولهذا ورد في الأحاديث الصحيحة النهي عن الوصال، وهو أن يصل يوماً بيوم آخر ولا يأكل بينهما شيئاً، عن أبي هريرة قال :« قال رسول الله ﷺ :» لا تواصلوا «، قالوا : يا رسول الله! إنك تواصل، قال :» فإني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني « قال فلم ينتهو عن الوصال فواصل بهم النبي ﷺ يومين وليلتين، ثم رأوا الهلال فقال :» لو تأخر الهلال لزدتكم « كالمنكل لهم. وعن عائشة رضي الله عنها قالت : نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمة لهم، فقالوا : إنك تواصل، قال :» إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني «، فقد ثبت النهي عنه من غير وجه، وثبت أنه من خصائص النبي ﷺ وأنه كان يقوى على ذلك ويعان، والأظهر أن ذلك الطعام والشراب في حقه إنما كان ( معنوياً ) لا ( حسياً ) وإلا فلا يكون مواصلاً مع الحسي ولكن كما قال الشاعر :

لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد
وأما من أحب أن يمسك بعد غروب الشمس إلى وقت السحر فله ذلك، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :» « لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ». قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله قال :« إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعمٌ يطعمني وساقٍ يسقيني » «.
وقوله تعالى :﴿ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المساجد ﴾، قال ابن عباس : هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو في غير رمضان فحرّم الله عليه أن ينكح النساء ليلاً أو نهاراً حتى يقضي اعتكافه، وقال الضحّاك : كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامَع إن شاء، فقال الله تعالى :﴿ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المساجد ﴾، أي لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في المسجد ولا في غيره.


الصفحة التالية
Icon