قال العلماء : والأولى أن يصومها قبل يوم عرفة في العشر، أو حين يحرم، ومنهم من يجوز صيامها من أول شوّال، وجوز الشعبي صيام يوم عرفة وقبله يومين. وقال العوفي عن ابن عباس : إذا لم يجد هدياً فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة، فإذا كان يوم عرفة الثالث فقد تم صومه وسبعة إذا رجع إلى أهله، وعن ابن عمر قال : يصوم يوماً قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة. فلو لم يصمها أو بعضها قبل العيد فهل يجوز أن يصومها في أيام التشريق؟ فيه قولان للعلماء، الأول : أنه يجوز له صيامها لقول عائشة وابن عمر : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي. وعن علي أنه كان يقول : من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج صامهن أيام التشريق لعموم قوله :﴿ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج ﴾، والثاني : أنه لا يجوز صيامها أيام التشريق لما رواه مسلم، قال رسول الله ﷺ :« أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عزّ وجلّ ».
وقوله تعالى :﴿ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ﴾ فيه قولان :( أحدهما ) : إذا رجعتم إلى رحالكم و ( الثاني ) : إذا رجعتم إلى أوطانكم. وقد روى البخاري عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال : تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، فأهلَّ بعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ، وبدأ رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي ﷺ مكة قال للناس :« من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصِّرْ وليحلِّل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله » وقوله :﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ قيل : تأكيد، كما تقول العرب : رأيت بعيني، وسمعت بأذني، وكتبت بيدي. وقال الله تعالى :﴿ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾ [ الأنعام : ٣٨ ]، وقال :﴿ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ﴾ [ العنكبوت : ٤٨ ]، وقال :﴿ وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ﴾ [ الأعراف : ١٤٢ ]. وقيل : معنى ﴿ كَامِلَةٌ ﴾ الأمر بإكمالها وإتمامها واختاره ابن جرير. وقيل : معنى ﴿ كَامِلَةٌ ﴾ أي مجزئة عن الهدي.
وقوله تعالى :﴿ ذلك لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام ﴾، قال ابن جرير : واختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله :﴿ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام ﴾ بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به وأنه لا متعة لهم فقال بعضهم عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم.