قال عبد الله بن عمر : الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك بأفواههم.
وقال ابن عباس : إنما الرفث ما قيل عند النساء، وقال طاووس : سألت ابن عباس عن قول الله عزّ وجلّ :﴿ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ ﴾ قال : الرفث التعريض بذكر الجماع وهي العرابة في كلام العرب وهو أدنى الرفث، وقال عطاء : الرفث الجماع وما دونه من قول الفحش، وقال أبو العالية عن ابن عباس : الرفث غشيان النساء والقبلة والغمز، وأن تعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك.
وقوله تعالى :﴿ وَلاَ فُسُوقَ ﴾، عن ابن عباس : هي المعاصي، وعن ابن عمر قال : الفسوق ما أصيب من معاصي الله صيداً أو غيره، وقال آخرون : الفسوق هاهنا السباب قاله ابن عباس ومجاهد والحسن، وقد يتمسك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح :« سباب المسلم فسوق وقتاله كفر »، وقال الضحّاك : الفسوق التنابز بالألقاب. والذين قالوا : هو جميع المعاصي الصواب معهم، كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم، وإن كان في جميع السنة منهياً عنه، إلا أنه في الأشهر الحرم آكد - ولهذا قال :﴿ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلك الدين القيم فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [ التوبة : ٣٦ ] - وقال في الحرم :﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [ الحج : ٢٥ ]، واختار ابن جرير أن الفسوق هاهنا هو ارتكاب ما نهي عنه في الإحرام من قتل الصيد، وحلق الشعر، وقلم الأظفار، ونحو ذلك كما تقدم عن ابن عمر، وما ذكرناه أولى، وقد ثبت عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :« من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ».
وقوله تعالى :﴿ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج ﴾ فيه قولان :( أحدهما ) : ولا مجادلة في وقت الحج في مناسكه، وقد بيّنه الله أتم بيان ووضحه أكمل إيضاح ( والقول الثاني ) : أن المراد بالجدال هاهنا المخاصمة. قال ابن جرير عن عبد الله بن مسعود في قوله :﴿ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج ﴾ قال : أن تماري صاحبك حتى تغضبه. وقال ابن عباس :﴿ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج ﴾ المراء والملاحاة حتى تُغْضب أخاك وصاحبك. وعن نافع أن ابن عمر كان يقول : الجدال في الحج : السباب والمراء والخصومات. قال رسول الله ﷺ :« من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه ».
وقوله تعالى :﴿ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله ﴾ : لما نهاهم عن إيتان القبيح قولاً وفعلاً، حثهم على فعل الجميل وأخبرهم أنه عالم به وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة. وقوله :﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى ﴾، عن عكرمة أن أناساً كانوا يحجون بغير زاد فأنزل الله :﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى ﴾، وعن ابن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فأنزل الله :﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى ﴾.


الصفحة التالية
Icon