وللإمام أحمد أيضاً عنه أن رسول الله ﷺ جعل في الحائض تصاب ديناراً فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار، ( والقول الثاني ) : وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي وقول الجمهور : أنه لا شيء في ذلك بل يستغفر الله عزّ وجلّ، لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه قد روي مرفوعاً كما تقدم وموقوفاً، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث. فقوله تعالى :﴿ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ ﴾ تفسير لقوله :﴿ فاعتزلوا النسآء فِي المحيض ﴾ ونهى عن قربانهن بالجماع ما دام الحيض موجوداً ومفهومه حله إذا انقطع.
وقوله تعالى :﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ﴾ فيه ندب وإرشاد إلى غشيانهن بعد الإغتسال، وذهب ابن حزم إلى وجوب الجماع بعد كل حيضة لقوله :﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ﴾، وليس له في ذلك مستند لأن هذا أمر بعد الحظر، وقد اتفق العلماء على ان المرأة إذا انقطع حيضها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم. إن تعذر ذلك عليها بشرطه، إلا أن أبا حنيفة رحمه الله يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض هو عشرة ايام عنده إنها تحل بمجرد الانقطاع، ولا تفتقر إلى غسل والله أعلم. وقال ابن عباس :﴿ حتى يَطْهُرْنَ ﴾ أي من الدم ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾ أي بالماء، وكذا قال مجاهد وعكرمة.
وقوله تعالى :﴿ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ﴾ قال ابن عباس : في الفرج ولا تَعَدُّوه إلى غيره، فمن فعل شيئاً من ذلك فقد اعتدى، وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة :﴿ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ﴾ أي أن تعتزلوهن، وفيه دلالة حينئذ على تحريم الوطء في الدبر كما سيأتي قريباً إن شاء الله، وقال الضحاك :﴿ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ﴾ يعني طاهرات غير حيّض، ولهذا قال :﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين ﴾ أي من الذنب وإن تكرر غشيان، ﴿ وَيُحِبُّ المتطهرين ﴾ أي المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض أو في غير المأتى.
وقوله تعالى ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾ قال ابن عباس : الحرث موضع الولد، ﴿ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ ﴾ أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث.