« أيما امرأة سالت زوجها طلاقها في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة »، وقال رسول الله ﷺ :« المختلعات هن المنافقات » ( حديث آخر )، وقال الإمام أحمد : عن النبي ﷺ :« المختلعات والمنتزعات هن المنافقات » وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال :« لا تسأل امرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً » ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة، فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية، واحتجوا بقوله تعالى :﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله ﴾، قالوا : فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه، وممن ذهب إلى هذا ابن عباس وعطاء والحسن والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي : لو أخذ منها شيئاً وهو مضار لها وجب رده إليها وكان الطلاق رجعياً، قال مالك : وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه، وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى، وهذا قول جميع أصحابه قاطبة، وقد ذكر ابن جرير رحمه الله أن هذه الآية نزلت في شأن ( ثابت بان قيس بن شماس ) وامرأته ( حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول ).
قال البخاري : عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي ﷺ فقالت : يا رسول الله : ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ :« » أتردين عليه حديقته «؟ قالت : نعم، قال رسول الله ﷺ :» أقبل الحديقة وطلقها تطليقة «، وهكذا رواه البخاري أيضاً من طرقه عن عكرمة عن ابن عباس وفي بعضها أنها قالت : لا أطيقه يعني بغضاً. وفي رواية عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي ﷺ فقالت : والله ما أعتب على ( ثابت بن قيس ) في دين ولا خلق، ولكنني أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضاً، فقال لها النبي ﷺ :