وقد وردت الأحاديث من طرق متعددة عن النبي ﷺ بذلك.
فالحديث الأول عن أبي أمامة أسعد بن زرارة، قال قال رسول الله ﷺ :« من سرّه أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله فلييسر على معسر أو ليضع عنه » حديث آخر : عن محمد بن كعب القرظي أن أبا قتادة كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبىء منه، فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه، فقال : نعم هو في البيت يأكل خزيرة، فناداه فقال : يا فلان اخرج فقد اخبرت أنك ها هنا، فخرج إليه فقال : ما يُغَيبك عني؟ فقال : إني معسر وليس عندي، قال : آلله إنك معسر؟ قال : نعم. فبكى أبو قتادة، ثم قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« من نفّس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة » حديث آخر : عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله ﷺ :« أتى الله بعبد من عبيده يوم القيامة قال : ماذا عملت لي في الدنيا؟ فقال : ما عملت لك يا رب مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها - قالها ثلاث مرات - قال العبد عند آخرها : يا رب إنك كنت أعطيتني فضل مال، وكنتُ رجلاً أبايع الناس، وكان من خلقي الجواز، فكنت أيسّر على الموسر وأنظر المعسر، فقال فيقول الله عزّ وجلّ : أنا أحق من ييسر، أدخل الجنة » ولفظ البخاري عن النبي ﷺ قال :« كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه : تجاوزوا عنه لعل الله يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه » حديث آخر : عن عبد الله بن سهل بن حنيف أن سهلاً حدثه أن رسول الله ﷺ قال :« من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غازياً أو غارماً في عسرته أو مكاتباً في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ».
حديث آخر : أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبادة بن الصامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا ( أبا اليسر ) صاحب رسول الله ﷺ ومعه غلام له، معه ضَمامة ( مجموعة ) من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري، وعلى غلامه بردة ومعافري، فقال له أبي : يا عم، إني أرى في وجهك سَعْفة من غضب، قال : أجل كان لي على فلان بن فلان الرامي مال، فأتيت أهله فسلمت فقلت أثَمَّ هو؟ قالوا : لا، فخرج علي ابن له جَفْر فقلت : أين ابوك؟ فقال : سمع صوتك فدخل أريكة أمي، فقلت : اخرج إليَّ فقد علمت أين أنت، فخرج فقلت : ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال : أنا والله أحدثك ثم لا أكذبك، خشيت والله أن أحدثثك فأكذبك أو أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله ﷺ وكنت والله معسراً.


الصفحة التالية
Icon