، وعن عبد الله بن الحمراء الزهري، أنه سمع رسول الله ﷺ وهو واقف بالحرورة بسوق مكة يقول :« والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ». وقال بعضهم في قوله تعالى :﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ﴾ قال : آمناً من النار.
وقوله تعالى :﴿ وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ هذه أول آية وجوب الحج عند الجمهور، وقيل بل هي قوله :﴿ وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ ﴾ [ البقرة : ١٩٦ ] والأول أظهر، وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده، وأجمع المسلمون على ذلك إجماعاً ضرورياً، وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع، لحديث أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله ﷺ فقال :« » أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا «، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ :» لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم «، ثم قال :» ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه « وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله ﷺ فقال :» « أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج »، فقام الأقرع بن حابس فقال : يا رسول الله أفي كل عام؟ فقال :« لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة فمن زاد فهو تطوع » «.
وأما الاستطاعة فأقسام : تارة يكون الشخص مستطيعاً بنفسه، وتارة بغيره كما هو مقرر في كتب الأحكام. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :»
قام رجل إلى رسول الله ﷺ فقال : من الحاج يا رسول الله؟ قال :« الشعث التفل »، فقام آخر فقال : أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال :« العج والثج »، فقام آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله، قال :« الزاد والراحلة » وعن أنَس « أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله تعالىّ :﴿ مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ فقيل : ما السبيل؟ قال :» الزاد والراحلة « وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ :» تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له « وقال رسول الله ﷺ :» من أراد الحج فليتعجل « وروى وكيع بن الجراح عن ابن عباس قال :﴿ مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ قال :» الزاد والبعير «.


الصفحة التالية
Icon