عن عبد الله بن مسعود :﴿ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ قال : أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، وروي مرفوعاً عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :« اتقو الله حق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى » وروي عن أَنَس أنه قال : لا يتقي اللَّهَ العبدُ حق تقاته حتى يخزن لسانه، وقد ذهب سعيد بن جبير وأبو العالية إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :﴿ فاتقوا الله مَا استطعتم ﴾ [ التغابن : ١٦ ]. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ قال : لم تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم. وقوله تعالى :﴿ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ ﴾، أي حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم، لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه، أنه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه، فعياذاً بالله من خلاف ذلك.
روى الإمام أحمد عن مجاهد : أن الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عباس جالس معه محجن، فقال : قال رسول الله ﷺ :« يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن ليس له طعام إلا الزقوم »
وقال الإمام أحمد، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ :« من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه » وفي الحديث الصحيح عن جابر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :« لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عزّ وجلّ » وعن أنَس قال :« كان رجل من الأنصار مريضاً فجاءه النبي ﷺ يعوده فوافقه في السوق فسلم عليه، فقال له :» كيف أنت يا فلان «؟ قال بخير يا رسول الله أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله ﷺ :» لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف « ».
وقوله تعالى :﴿ واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ﴾ قيل :﴿ بِحَبْلِ الله ﴾ أي بعهد الله كما قال في الآية بعدها :﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة أَيْنَ مَا ثقفوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ الله وَحَبْلٍ مِّنَ الناس ﴾


الصفحة التالية
Icon