وكلام ابن إسحاق في السيرة يقتضي قولاً آخر، فإنه قال : وكأين من نبي أصابه القتل ومع ربيون أي جماعات فما وهنوا بعد نبيهم، وما ضعفوا عن عدوهم، وما استكانوا لما أصابهم في الجهاد عن الله وعن دينهم وذلك الصبر ﴿ والله يُحِبُّ الصابرين ﴾. فجعل قوله :﴿ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾ حالاً وقد نصر هذا القول السهيلي وبالغ فيه، وله اتجاه لقوله :﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ ﴾ الآية. وقرأ بعضهم :﴿ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾ أي ألوف، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : الربيون الجموع الكثيرة، وقال الحسن :﴿ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾، أي علماء كثير، وعنه أيضاً : علماء صبر أي أبرار أتقياء، وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب عزّ وجلّ، قال : ورد بعضهم عليه فقال : لو كان كذلك لقيل الربيون بفتح الراء، وقال ابن زيد : الربيون الأتباع والرعية والربانيون الولاة، ﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا استكانوا ﴾ قال قتادة :﴿ وَمَا ضَعُفُواْ ﴾ بقتل نبيهم، ﴿ وَمَا استكانوا ﴾ يقول : فما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم أن قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله، وقال ابن عباس :﴿ وَمَا استكانوا ﴾ تخشعوا، قال ابن زيد : وما ذلوا لعدوهم، ﴿ والله يُحِبُّ الصابرين * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا في أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصرنا عَلَى القوم الكافرين ﴾ أي لم يكن لهم هجير إلا ذلك، ﴿ فَآتَاهُمُ الله ثَوَابَ الدنيا ﴾ أي النصر والظفر والعاقبة ﴿ وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة ﴾ أي جمع لهم ذلك مع هذا ﴿ والله يُحِبُّ المحسنين ﴾.