« لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما »، وروى ابن مردويه، عن علي بن أبي طالب قال : سئل رسول الله ﷺ عن العزم؟ فقال :« مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم »، وقد قال ابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :« المستشار مؤتمن ».
وقوله تعالى :﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله ﴾، أي إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين ﴾، وقوله تعالى :﴿ إِن يَنصُرْكُمُ الله فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الذي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون ﴾ وهذه الآية كما تقدم من قوله :﴿ وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله العزيز الحكيم ﴾ [ آل عمران : ١٢٦ ]، ثم أمرهم بالتوكل عليه فقال :﴿ وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون ﴾، وقوله تعالى :﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ﴾، قال ابن عباس ومجاهد : ما ينبغي لنبي أن يخون، وقال ابن أبي حاتم، عن ابن عباس : فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا : لعل رسول الله ﷺ أخذها فأنزل الله :﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ﴾ أي يخون. وقال ابن جرير، عن ابن عباس، أن هذه الآية :﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ﴾ نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس : لعل رسول الله أخذها، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله :﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة ﴾، وعنه قال : إتهم المنافقون رسول الله ﷺ بشيء فُقد، فأنزل الله تعالى :﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ﴾، وهذا تنزيه له صلوات الله وسلامه عليه من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك. ﴿ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وقد وردت السنّة بالنهي عن ذلك أيضاً في أحاديث متعددة. قال الإمام أحمد عن أبي مالك الأشجعي، عن النبي ﷺ قال :« أعظم الغلول عند الله ذراع في الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض - أو في الدار - فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعاً فإذا قطعه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة ».
( حديث آخر ) : قال الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن جبير قال : سمعت المستورد بن شداد يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول :« من ولي لنا عملاً وليس له منزل فليتخذ منزلاً، أو ليست له زوجة فليتزوج، أو ليس له خادم فليتخذ خادماً، أو ليس له دابة فليتخذ دابة، ومن أصاب شيئاً سوى ذلك فهو غال ».