( حديث آخر ) : قال الإمام أحمد بسنده عن أبي ريحانة، قال :« كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فأتينا ذات ليلة إلى شرف فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض يدخل فيها ويلقي عليه الحجفة ( يعني الترس ) فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ من الناس نادى :» من يحرسنا هذه الليلة فأدعوا له بدعاء يكون له فيه فضل؟ « فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله، قال :» ادن «، فدنا منه، فقال :» من أنت «؟ فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله ﷺ بالدعاء فأكثر منه. قال أبو ريحانه : فلما سمعت ما دعا به قلت : أنا رجل آخر، فقال :» ادن «، فدنوت، فقال :» من أنت «؟ قال، فقلت : أبو ريحانة، فدعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري، ثم قال :» حرمت النار على عين دمعت - أو بكت من خشية الله، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله «، وروى النسائي منه :» حرمت النار « إلى آخره.
( حديث آخر ) : قال الترمذي، عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :» عينان لا تَمَسُّهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله «.
( حديث آخر ) : روى البخاري في » صحيحه « عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله ﷺ :» تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة. وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع « فهذا آخر ما تيسر إيراده من الأحاديث المتعلقة بهذا المقام، ولله الحمد على جزيل الأنعام، على تعاقب الأعوام والأيام.