أخرجاه، وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :« من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية » رواه مسلم. وروى مسلم أيضاً عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال : كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلنا منزلاً فمما من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره إذا نادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاة جامعة! فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال : إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور ينكرونها، وتجيء فتن يُرَقِّقُ بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر، قال فدنوت منه فقلت : أنشدك بالله آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيده وقال : سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ويقتل بعضاً بعضاً، والله تعالى يقول :﴿ يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ﴾ [ النساء : ٢٩ ] قال فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله، والأحاديث في هذا كثيرة.
وقال ابن عباس ﴿ وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ ﴾ يعني أهل الفقه والدين، وكذا قال مجاهد وعطاء ﴿ وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ ﴾ يعني العلماء، والظاهر - والله أعلم - أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم، وقال تعالى :﴿ لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الربانيون والأحبار عَن قَوْلِهِمُ الإثم وَأَكْلِهِمُ السحت ﴾ [ المائدة : ٦٣ ]، وقال تعالى :﴿ فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ النحل : ٤٣ ] وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال :« من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصا أمير فقد عصاني »، فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى :﴿ أَطِيعُواْ الله ﴾ أي اتبعوا كتابه، ﴿ وَأَطِيعُواْ الرسول ﴾ أي خذوا بسنته، ﴿ وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ ﴾ أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله كما تقدم في الحديث الصحيح :


الصفحة التالية
Icon