﴿ الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة والإنجيل ﴾ وهذه صفة محمد ﷺ في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثه وأمروهم بمتابعته، ولم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم وأحبارهم، كما روى الإمام أحمد على رجل من الأعراب، « قال : جلبت حلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ، فلما فرغت من بيعي قلت : لألقين هذا الرجل، فلاسمعن منه قال : فتلقاني بين أبي بكر وعمر ويمشون، فتبعتهم حتى أتوا على رجل من اليهود، ناشر التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأجمل الفتيان وأحسنها، فقال رسول الله ﷺ :» أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي « فقال : برأسه هكذا أي لا؛ فقال ابنه : أي والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، فقال :» أقيموا اليهودي عن أخيكم «، ثم تولى كفنه والصلاة عليه. وروى ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة قال : أجل، والله إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن :﴿ ياأيها النبي إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ﴾ [ الأحزاب : ٤٥ ] وحرزاً للأمييّن، أنت عبدي ورسولي، اسمك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا : لا إلا إلا الله، ويفتح به قلوباً غلفاً، وآذاناً صماً، وأعيناً عمياً. وقد رواه البخاري في » صحيحه « وزاد بعد قوله » ليس بفظ ولا غليظ « ولا صخّاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
وقوله تعالى :﴿ يَأْمُرُهُم بالمعروف وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المنكر ﴾ هذه صفة الرسول ﷺ في الكتب المتقدمة، وهكذا كانت حاله ﷺ لا يأمر إلا بخير ولا ينهى إلا عن شر، كما قال عبد الله بن مسعود إذا سمعت الله يقول :﴿ يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ ﴾ [ آل عمران : ٢٠٠ ] فأرعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه، ومن أهم ذلك وأعظمه ما بعثه الله به من الأمر بعبادته وحده لا شريك له، والنهي عن عبادة من سواه. عن أبي حميد وأبي أسيد رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال :» إذا سمعتم الحديث عني ممّا تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه « وعن علي رضي الله عنه قال :» إذا سمعتم عن رسول الله ﷺ حديثاً فظنوا به الذي هو أهدى، والذي هو أهنى، والذي هو أتقى «