﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة ﴾ [ لقمان : ٣٤ ] الآية، وهذا القول أرجح في المقام من الأول، والله أعلم، ولهذا قال :﴿ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ﴾، ولهذا لما « جاء جبريل عليه السلام في صورة أعرابي ليعلم الناس أمر دينهم، فجلس من رسول الله ﷺ مجلس السائل المسترشد، وسأله ﷺ عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، ثم قال : فمتى الساعة؟ قال له رسول الله ﷺ :» ما المسئول عنها بأعلم من السائل « أي لست أعلم بها منك ولا أحد أعلم بها من أحد، ثم قرأ النبي ﷺ :﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة ﴾ [ لقمان : ٣٤ ] الآية، وفي رواية :» فسأله عن أشراط الساعة فبين له أشراط الساعة، ثم قال :« في خمس لا يعلمهن إلا الله »، وقرأ هذه الآية، ثم « لما انصرف قال رسول الله ﷺ :» هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم «، ولما سأله ذلك الأعرابي وناداه بصوت جهوري فقال :» يا محمد، قال له رسول الله ﷺ :« هاؤم » على نحوٍ من صوته، قال : يا محمد متى الساعة؟ فقال له رسول الله ﷺ :« ويحك إن الساعة آتية فما أعددت لها »؟ قال : ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام، ولكني أحب الله ورسوله، فقال له رسول الله ﷺ :« المرء مع من أحب » فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث «.
وقال الإمام أحمد عن حذيفة قال :»
سئل رسول الله ﷺ عن الساعة، فقال :« علمها عند ربي عزّ وجلَّ لا يجليها لوقتها إلا هو، ولكن سأخبركم بمشارطها وما يكون بين يديها : إن بين يديها فتنة وهرجاً » قالوا : يا رسول الله الفتنة قد عرفناها، فما الهرج؟ قال :« بلسان الحبشة : القتل »، قال :« ويلقى بين الناس التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحداً »


الصفحة التالية
Icon