قال الأعمش عن إبراهيم : كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي ﷺ في الكراع والسلاح، فقلت لإبراهيم : ما كان عليٌّ يقول فيه؟ قال : كان أشدهم فيه، وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء رحمهم الله، وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى ( بني هاشم ) و ( بني المطلب ) لأن بني المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية وفي أول الإسلام، ودخلوا معهم في الشعب غضباً لرسول الله ﷺ وحماية له، مسلمهم طاعة لله ولرسوله، وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله ﷺ ؛ وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل، وإن كانوا بني عمهم فلم يوافقوهم على ذلك، بل حاربوهم ونابذوهم، ومالأوا بطون قريش على حرب الرسول.
وقال جبير بن مطعم : مشيت أنا وعثمان بن عفان، إلى رسول الله ﷺ فقلنا :« يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال :» إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد « وفي بعض روايات هذه الحديث :» إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام « ؛ وهذا قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب. قال ابن جرير : وقال آخرون : هم بنو هاشم، ثم روى عن مجاهد قال : علم الله أن في بني هاشم فقراء، فجعل لهم الخمس مكان الصدقة، وفي رواية عنه قال : هم قرابة رسول الله ﷺ الذين لا تحل لهم الصدقة؛ عن ابن عباس قال، قال رسول الله ﷺ :» رغبت لكم عن غسالة الأيدي، لأن لكم من خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم «، وقوله :﴿ واليتامى ﴾ أي أيتام المسلمين، واختلف العلماء هل يختص بالأيتام الفقراء أو يعم الأغنياء والفقراء؟ على قولين، والمساكين هم المحاويج الذين لا يجدون ما يسد خلتهم ومسكنتهم ﴿ وابن السبيل ﴾ هو المسافر أو المريد للسفر إلى مسافة تقصر فيها الصلاة وليس له ما ينفقه في سفره ذلك، وسيأتي تفسير ذلك في آية الصدقات من سورة براءة إن شاء الله تعالى.
وقوله تعالى :﴿ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بالله وَمَآ أَنزَلْنَا على عَبْدِنَا ﴾ أي امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وما أنزل على رسوله، ولهذا جاء في » الصحيحين « من حديث عبد الله بن عباس في وفد عبد القيس أن رسول الله ﷺ قال لهم :