والجمهورُ على «أُحِلَّ» مبنياً للمفعولِ للعلمِ به وهو اللَّهُ تعالى، وقرىء مبنياً للفاعلِ، وفيه حينئذٍ احتمالان، أحدُهما: أن يكونَ من باب الإِضمارِ لفَهْمِ المعنى، أي أَحَلَّ اللَّهُ، لأنَّ من المعلومِ أنه هو المُحَلِّل والمحرِّم. والثاني: أن يكونَ الضميرُ عائداً على ما عاد عليه من قولِهِ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي﴾ وهو المتكلمُ، ويكونُ ذلك التفاتاً، وكذلك في قوله «لكم» التفاتٌ من ضميرِ الغَيْبة في: «فَلْيَسْتجيبوا وَلْيؤمنوا». وعُدِّي «الرفث» بإلى، وإنما يتعدَّى بالباء لِما ضُمِّن مِنْ معنى الإِفضاء، كأنه قيل: أُحِلَّ لكم الإِفضاءُ إلى نسائِكم بالرَّفَث.
وقرأ عبد الله «الرَّفوث». والرَّفَثُ لغةً مصدرُ: رَفَثَ يَرْفُث إذا تكلم بالفُحْشِ، وأَرْفَثَ أتى بالرَّفَثِ، قال العجاج:

٨٥٦ - ورُبَّ أسرابِ حجيجٍ كُظَّمِ عن اللَّغا وَرَفَثِ التكلُّم
وقال الزجاج: - ويُروى عن ابن عباس - «إن الرفثَ كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ ما يريدُه الرجلُ من المرأة». وقيل: الرفث: الجِماعُ نفسُه، وأنشد:
٨٥٧ - ويُرَيْنَ من أَنَسِ الحديثِ زوانيا ولَهُنَّ عن رَفَثِ الرجالِ نفارُ
وقول الآخر:


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2025
Icon
٨٥٨ - فَظِلْنَا هنالِكَ في نِعْمَةٍ وكلِّ اللَّذاذَةِ غيرَ الرَّفَثْ