فإن قيل: هل يجوز أن تكونَ «ما» هذه شرطيةً؟ فالجواب أن الزمخشري وابن عطية منعا من ذلك، وجَعَلا علة المنع عدم [جزم] الفعل الواقع جواباً وهو «تودُّ»، وهذا ليس بشيءٍ، لأنَّ الناس نَصُّوا علىأنه إذا وقع فعلُ الشرط ماضياً والجزاء مضارعاً جاز في ذلك المضارع وجهان: الجزمُ والرفع، وقد سُمعا من لسان العرب، ومنه بيت زهير:
١٢٣١ - وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ | يقولُ لا غائِبٌ مالي ولا حَرِمُ |
ومن الجزم قولُه تعالى:
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ﴾ [هود: ١٥]،
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [الشورى: ٢٠] فدَّل ذلك على أن المانعَ من شرطيتها ليس هو رفع
«تود»، وأجاب الشيخ بانها ليست شرطيةً لا لما ذكره الزمخشري وابن عطية بل لعلةٍ أخرى. ولنذكر هنا ما ذكره قال:
«كنت سُئِلْتُ عن قول الزمخشري» فذكره ثم قال:
«ولنذكر ههنا ما تمسُّ إليه الحاجةُ بعد أن نُقَدِّم ما ينبغي تقديمُه في هذه المسألة فنقول: إذا كان فعلُ الشرط ماضياً وبعده مضارعٌ تَتِمُّ به جملة الشرط والجزاء جازَ في ذلك المضارعِ الجزمُ وجاز فيه الرفعُ، مثال ذلك:» إن قام زيد يقمْ ويقومُ وعمرو
«فأما الجزم فعلى جواب الشرط، ولا نعلم في ذلك خلافاً وأنه فصيحٌ إلا ما ذكره صاحب كتاب» الإِعراب «عن بعض النحويين