أمر محبوب، كلُّ أحدٍ يتمناه، وأتى في جانب السيئة ب «إنْ» التي للمشكوك فيه، ونُكِّرتِ السيئة لأنه أمرٌ كلُّ أحدٍ يَحْذره. وقد أوضح الزمخشري ذلك فقال: «فإن قلتَ: كيف قيل ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة﴾ ب» إذا «وتعريف الحسنة، و ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ ب» إن «وتنكير السيئة؟ قلت: لأنَّ جنسَ وقوعِه كالواجب واتساعه، وأمَّا السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها». انتهى. وهذا من محاسن علم البيان.
قوله: ﴿يَطَّيَّرُواْ﴾ الأصلُ: يتطيَّروا فَأُدْغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها. وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف: «تطيَّروا» بتاءٍ من فوق على أنه فعلٌ ماضٍ وهو عند سيبويه وأتباعه ضرورة، إذ لا يقع فعل الشرط مضارعاً والجزاء ماضياً إلا ضرورةً كقوله:
٢٢٧٠ - مَنْ يَكِدْني بِسَيِّءٍ كنتُ منه | كالشَّجا بين حَلْقِه والوريد |
٢٢٧١ - وإن يَرَوا سُبَّة طاروا بها فَرَحاً | مني وما سمعوا مِنْ صالحٍ دَفَنُوا |
والتطيُّر: التشاؤم وأصله أن يُفَرَّق المالُ ويطير بين القوم، فيطير لكل