وقول الآخر:

٢٢٧٦ - نُبِّئْتُ أن أبا شُتَيْمٍ يَدَّعي مهما يَعِشْ يُسْمِعْ بما لم يُسْمَعِ
قال: «ف مهما هنا ظرف زمان» والجمهور على خلافه. وما ذكره متأول، بل بعضُه لا يَظْهر فيه للظرفية معنى.
وقد شنع الزمخشري على القائل بذلك فقال: «وهذه الكلمة في عداد الكلمات التي يُحَرِّفها مَنْ لا يدَ له في علم العربية فيضعها غيرَ موضعها، ويحسب» مهما «بمعنى» متى «ويقول: مهما جئتني أعطيتك، وهذا من كلامه وليس من واضع العربية، ثم يذهب فيفسر ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ﴾ بمعنى الوقت فيُلْحد في آيات الله وهو لا يشعر، وهذا وأمثاله مِمَّا يوجب الجثوَّ بين يدي الناظر في كتاب سيبويه». قلت: هو معذورٌ في كونها بمعنى الوقت، فإن ذلك قولٌ ضعيف لم يَقُلْ به إلا الطائفةُ الشاذَّةُ، وقد قال جمال الدين ابن مالك: «جميع النحويين يقولون إن» مهما «و» ما «مثل» مَنْ «في لزوم التجرُّد عن الظرف، مع أن استعمالهما ظرفين ثابتٌ في أشعار الفصحاء من العرب»، وأنشد بعض الأبيات المتقدمة. قلت: وكفى بقوله «جميع النحويين» دليلاً على ضَعْف القول بظرفيتهما.
وهي اسمٌ لا حرفٌ بدليل عَوْد الضمير عليها، ولا يعود الضمير على حرف كقوله ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ﴾ فالهاء في «به» تعود على «مهما»، وشَذَّ السهيليُّ فزعم أنها قد تأتي حرفاً.


الصفحة التالية
Icon