الناصبُ له المصدرُ قبله، وهو مصدرٌ مبيِّن لنوعِ المصدرِ الأول. الثاني: أنه منصوبٌ على المصدرِ أيضاً لكن بمضمرٍ، أي: يُجازَوْن جزاءً. الثالث: أنه حالٌ موطِّئة كجاء زيد رجلاً صالحاً. الرابع: أنه تمييزٌ وهو غيرُ مُتَعَقَّل.
و «مَوْفُوراً» اسمُ مفعولٍ مِنْ وَفَرْتُه، ووفَرَ يُستعمل متعدِّياً، ومنه قولُ زهير:
٣٠٧ - ٨- ومن يَجْعَلِ المعروفَ مِنْ دُوْنِ عِرْضِهِ | يَفِرْه ومَنْ لا يَتَّقِ الشتم يُشْتَمِ |
قوله تعالى: ﴿واستفزز﴾ : جملةٌ أمريةٌ عُطِفَتْ على مِثلِها من قولِه «اذهَبْ». و ﴿مَنِ استطعت﴾ يجوز فيه وجهان، أحدُهما: أنها موصولةُ في محلِّ نصب مفعولاً للاستفزاز، أي: استفزِزْ الذي استطعْتَ استفزازَه منهم. والثاني: أنها استفهاميةٌ منصوبةُ المحلِّ ب «استطعْتَ» قاله أبو البقاء، وليس بظاهرٍ لأنَّ «اسْتَفْزِزْ» يطلبه مفعولاً به، فلا يُطقع عنه، ولو جَعَلْناه استفهاماً لكان مُعَلَّقاً له، وليس هو بفعلٍ قلبي/ فيعلَّق.
والاسْتِفْزاز: الاستخفاف، واستفزَّني فلانٌ: استخفَّني حتى خَدَعني لمِا يريده. قال:
٣٠٧ - ٩- يُطيع سَفيهَ القوم إذ يستفزُّه | ويَعْصي حليماً شَيَّبَتْه الهزاهِزُ |