وهي كون الشيء متضمنا لشيء آخر ولغيره، وهذا النوع من التعبير لنكات بلاغية ولطائف بيانية (١). والألفاظ لا تستعمل كما وضعت ومنها ما أورده البقاعي في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٢) ونتلمس العلاقة في الغدوّ والآصال؛ لأنّ الغدو، هو تقلب الحيوان من النوم الذي هو كالموت إلى اليقظة التي هي كالحياة وفي الآصال الأمر بالعكس)) (٣) فيرى البقاعي أنّ: ((الغدوّ جمع غدوة فيراد مع الصبح الضحى، وآخر كل نهار متصل بأول ليلة اليوم الثاني فسمّي آخر اليوم أصلاً؛ لأنّه يتصل بما هو اصل اليوم الثاني وخص هذين الوقتين، وإن كان المراد الدوام بتسمية كل من الليل باسم جزئه)) (٤) ونلاحظ أنّ البقاعي قد أشار إلى ظاهرة المجاز المرسل من إطلاق الكل على جزئه بذكر الغدوة وهو بداية النهار أو الانتشار بعد الموت، والآصال على الليل وقال أبو حبان الأندلسي: ((المعنى جمع الأوقات وعبّر بالطرفين المشعرين بالليل والنهار)) (٥).
(٢). الأعراف: ٢٠٥.
(٣). ينظر روح المعاني: ١/١٥٥.
(٤). نظم الدرر: ٨/٢١١.
(٥). البحر المحيط: ٤/٤٤٨.