وجاء في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا...﴾ (١) وفي النص القرآني مجاز مرسل يكمن هذا المجاز في قوله ((ملتنا)) إذ يقول البقاعي: ((فإطلاق ملتهم على السكوت عنهم من إطلاق اسم الكل على الجزء على زعمهم مثل ((جعلوا أصابعهم في آذانهم)) (٢) وهو مجاز مرسل)) (٣) فإن إطلاق ملتهم على السكوت عن الدعوة إلى الرسالة السماوية التي جاء بها النبي أو الخروج من الأرض التي يسيطرون عليها، أو يعودون إلى آبائنا ومذاهبنا التي نحن عليها (٤) إذ يكون المعنى: في عودهم إلى ملتهم سكوتهم عنهم، وكونهم أغفالاً في ملتهم، وأمّا الرسل فلم يكونوا في ملتهم قط. (٥)
٢ـ إطلاق اسم الجزء على الكل
وهي كون الشيء يتضمنه وغيره شيء آخر (٦) وقد أورد البقاعي في تفسيره نصوص تتضمن هذه العلاقة المجازية ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ...﴾ (٧).
(٢). البقرة: ١٩.
(٣). نظم الدرر: ١٠/٣٩٧.
(٤). ينظر: مجمع البيان: ٤/٣٠٨.
(٥). ينظر: البحر المحيط: ٥/٤٠٠.
(٦). علوم البلاغة البيان والمعاني والبديع: ٢٥٠.
(٧). النساء: ١٠٢.