إنّ موقع الشاهد في النص القرآني يكمن في قوله تعالى: ((وسجدوا)) وهو مجاز مرسل وأشار البقاعي إلى أنّه: ((يكون المراد بالسجود الصلاة ـ من إطلاق اسم الجزء على الكل ـ فإذا صلوا أي أتموا صلاتهم)) (١) وقد دلت هذه الآية القرآنية على أنّ السجود وهو جزء من الصلاة أراد بها الكل، ويقصد الصلاة كاملة وهو لقول النبي(ص): ((إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين)) (٢) أي فليصل ركعتين.
إذن هذا مجاز مرسل وعلاقته إطلاق الجزء وإرادة الكل.
٥ـ تسمية الشيء بما يؤول إليه
وهو النظر إلى الشيء بما سيكون عليه في زمن المستقبل (٣). وقد تطرق البقاعي إلى هذه الظاهرة، ونجدها عنده في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إلاّ فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ (٤) أي سائراً الى الكفر والفجور، وربما كان الإنسان كافراً وقد وجد له ولداً نافعاً، فسبحان الله، إنّ قدر بقاء الكفار في الدنيا، أي لا يلد إلاّ فاجراً ومارقاً من كل ما ينفي الاعتصام به، والظاهر أنّ هذا الكلام لا يقال إلاّ عن وحي (٥). وقد قصد البلاغيون بهذه العلاقة بالمستقبلية، أي ما سيكون عليه الشيء في المستقبل فيسمونه باسم ما سيكون عليه، والمجاز في هذه العلاقة أنّهم يؤولون اللفظ، للدلالة على ما سيكون عليه الشيء في المستقبل متجاوزين ما هو عليه في الحاضر. (٦)

(١). نظم الدرر: ٥/٣٨١.
(٢). الجامع لأحكام القرآن: ٥/٢٣٨، وينظر: البحر المحيط: ٣/٣٤٠.
(٣). ينظر: علوم البلاغة البيان والمعاني والبديع: ٢٥٢.
(٤). نوح: ٢٧.
(٥). نظم الدرر: ٢٠/٤٥٨.
(٦).. صناعة الكتابة: ١٩٥ وينظر: الأساليب البلاغية في نظم الدرر: ٢٢٤


الصفحة التالية
Icon