وجاء في قوله تعالى: ﴿... مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) إذ يقول البقاعي: ((أي منهم بدوامه على الإيمان، إن كان آمن قبل ذلك، ودخوله في الإيمان إن كان كافراً فيكون من الاستعمال في الحقيقة والمجاز)) (٢) ويبين الطبري: من آمن منهم بالله واليوم الآخر، فترك منهم، فليس المعنى الذي يظنّه من انتقال من دين إلى دين، كانتقال اليهود والنصارى إلى الإيمان، وإن قيل: إنّ الذين قد عنوا بذلك من كان من أهل الكتاب على إيمانه (٣) والبقاعي أشار إلى استخدام اللفظ ((آمن)) في حقيقته في المؤمن الذي من قبل قوله تعالى، وكذلك خصّ الكافر مجازاً وهو يسير على نهج الإمام الشافعي. (٤)
المبحث الثالث
تعدد المعنى ومشكلاته
المشترك اللفظي :
المشترك اللفظي من الظواهر الدلالية المعروفة في العديد من اللغات الإنسانية في العالم، فهي لا تقتصر على اللغة العربية وحدها، إنّما هي ظاهرة مألوفة في اللغات السامية وتتجلى هذه الظاهرة في حروف المعاني بأسرها في كل من هذه اللغات (٥).
وقد اختلف الناس فيه فالأكثر على أنّه ممكن الوقوع، إذ يرى أكثر علماء اللغة أنّه واقع؛ لنقل أهل اللغة ذلك في كثير من الألفاظ، ومنهم من قال: ((إنّ المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية فإذا وُزّع لزم الإشراك)) (٦).
وأقدم النصوص التي وصلت إلينا والتي تعبر عن هذه الظاهرة قول سيبويه: ((اتفاق اللفظين والمعنى مختلف)) (٧).

(١). البقرة: ٦٢.
(٢). نظم الدرر: ١/٤٥٧.
(٣). ينظر: جامع البيان: ٢/١١٦.
(٤). للمزيد من الأمثلة ينظر: نظم الدرر: ١/١٢٣، ٥/٢٨٦ـ٥١٠، ٧/١٦٨، ١٦/٢٠٨.
(٥). ينظر: دراسات في فقه اللغة: ٢٩٩.
(٦). المزهر: ١/٣٦٩.
(٧). الكتاب: ١/٢٤، وينظر: ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد: ٢٢.


الصفحة التالية
Icon