أمّا أهل اللغة فيرون أنّ المشترك اللفظي يقع نتيجة الاتفاق في الألفاظ للدلالة على معنيين أو معانٍ مختلفة، إذ قال ابن درستويه: ((وإنّما يجيء ذلك في لغتين متباينتين أو لحذف واختصار قد وقع
في الكلام، حتى اشتبه اللفظان وخفي سبب ذلك على السامع)) (١) والذي أشار إليه ابن درستويه إنّ المشترك اللفظي لا يقع في لغة واحدة، إنّما يكون في لغتين متباينتين حتى وضع هذا اللفظ لهذا المعنى في هذه اللغة، ووضع معنى آخر لنفس اللفظ في لغة ثانية.
أمّا الأصوليون فأكثر علمائهم كانوا متفقين مع أهل اللغة في جوازه وقومه، واحتجوا له بحجج كثيرة منها: إنّه قد يكون غرض المتكلم تعريف غيره شيئاً على التفصيل، وقد يكون غرضه تعريف ذلك الشيء على الإجمال. (٢)
ويعدّ تعريف الأصوليين للمشترك اللفظي أدقّ تعريف وهو عندهم: ((اللفظ الواحد الدالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة)) (٣).
(٢). ينظر المعتمد: ١/٣٢٤، وإرشاد الفحول: ١٩.
(٣). المزهر: ١/٣٦٩، وينظر: البلغة في أصول الفقه: ٦٠ ودراسات في فقه اللغة: ٣٠٣، والأضداد في اللغة: ٣٩.