أمّا السرخسي فيعرف المشترك اللفظي بأنّه ((كل لفظ يشترك فيه معانٍ أو أسامٍ لا على سبيل الانتظام، بل على احتمال أن يكون كل واحد هو المراد به على الانفراد، وإذا تعين الواحد به انتفى الآخر مثل: اسم العين فإنّه للناظر، ولعين الماء وللشمس وللميزان...)) (١) ويتبيّن من تعريف السرخسي أنّه يشير على مسألة مهمّة في المشترك اللفظي، هي أنّ المعاني لا تتخذ في الألفاظ المفردة، إنّما يتخذ معنى المشترك اللفظي في السياق، فدراسة العلاقات الدلالية بين الألفاظ في سياق معين عن طريق تحليل معانيها، يمكننا ترجيح بعض المحتملات الدلالية في المشترك، وهي المقصودة في الكلام. وقد أشار الدكتور صبحي الصالح إلى أنّ: ((السياق هو الذي يعين أحد المعاني المشتركة للفظ الواحد، وهذا السياق لا يقوم على كلمة تنفرد وحدها في الذهن، وإنّما يقوم على تركيب يوحّد الارتباط بين أجزاء الكلمة فيخلع على اللفظ المعنى المناسب)) (٢) وقد أدى الاعتماد على السياق إلى أن تعيش كثير من كلمات المشترك اللفظي جنباً إلى جنب إلى عدة قرون في اللغة الواحدة دون أن يسبب ذلك غموضاً أو سوء فهم، أو حتى صعوبة من نوعٍ ما. (٣)
ومما تقدّم فقد بيّن علماء اللغة من القدامى والمحدثين، أسباب نشوء المشترك اللفظي ورصدهم لأنماط تلك الأسباب بعد أن رفضوا أن تكون بأصل الوضع. (٤)
(٢). دراسات في فقه اللغة: ٣٥٨.
(٣). ينظر: علم الدلالة (أحمد مختار): ١٧٨، ومن قضايا اللغة والنحو: ٣٤.
(٤). ينظر: أسباب نشوء المشترك: فصول في فقه العربية: ٣٢٦ وما بعدها، وفقه اللغة (وافي): ١٨٥ وفقه اللغة (الضامن): ٦٨ـ٦٩، والمشترك اللفظي في اللغة: ١٣٧.