أما البقاعي فقد كان أحد الأصوليين المؤيدين لظاهرة المشترك اللفظي في القرآن الكريم واللغة العربية، فقد زخر كتابه نظم الدرر بأمثلة كثيرة تؤيد هذه الظاهرة سواء أكانت في القرآن الكريم أم في اللغة العربية، إلاّ أنّني لم أجد تعريفاً يخصّ به البقاعي المشترك اللفظي، إنّما كان حديثه عن المشترك اللفظي بإيراد أمثلة فحسب، ومن الأمثلة التي أوردها البقاعي ما يأتي:
١-العين :
وجاء في قوله تعالى: ﴿... فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ...﴾ (١) وقد أشار البقاعي إلى هذه اللفظة في قوله: ((العين هو ما أجزأ من الماء في ري أو زرع فهو عين، وما مطر من السماء فأغنى فهو عين، يقال إنّ العين مطر أيام لا يقلع وإنّما هو مطر يغني وينجع، وما تبدو به الموزونات عين، وما تبدو به المرئيات من الشمس عين، وما تنال به الأعيان من الحواس عين، والركبة وهي بئر السقيا عين، وعدّ في القاموس المعاني لهذا اللفظ نحو أربعين)) (٢) وقال أبو حيان: ((العين لفظ مشترك بين منبع الماء والعضو الباصر والسحابة تقبل من ناحية القبلة والمطر يمطر خمساً أو ستاً لا يقلع ومن له شرف في الناس والثقب في المزادة والذهب وغير ذلك، وجمع على أعين شاذاً وعيون قياساً، وقالوا في الأشراف أعيان وجاء ذلك قليلاً في العضو الباصر..)) (٣) وقد ذكر أهل اللغة للفظة (عين) معاني كثيرة تشترك فيها ومنهم الزمخشري إذ يشير: ((في الميزان عين أي ميل، وعين قربتك: صبّ فيها ماء حتى تنسدّ عيون الحرْز، وعين الشجر نوّر...)) (٤) وقد أشار ابن فارس إلى أن العرب تسمّي الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد نحو عين الماء.
(٢). نظم الدرر: ١/٤٠٦.
(٣). البحر المحيط: ١/٢٢٨، وينظر نظم الدرر: ١/٤٠٦.
(٤). الصاحبي: ٩٦، وينظر: المزهر: ١/٣٧٠، وفقه اللغة العربية: ١٤١.