قال تعالى: ﴿ خلق الإنسان من علق﴾ (١) إذ يقول: ((العلق: دم شديد الحمرة، جامد غليظ جمع علقة، وكذلك الطين الذي يعلق باليد يسمّى علق وهيم مقرون بخلق الآدمي من الأمرين، فالآية من أدلّة الإمام الشافعي على استعمال المشترك في معنييه، ولعلّه عبّر به ليعم الطين، فيكون من الإشارة إلى بديع الصنعة، إشارة إلى حرمة ما هو أصلنا من الدم والتراب)) (٢) وأشار صاحب المعجم المفصل :((العلقة: الدم الجامد قبل أن ييبس. قيل : ما اشتدت حمرته فإذا يبس فليس بعلقة سمّي بذلك لرطوبته وتعلقه بما يمر به، وجمعه علق)) (٣).
فقد اتبع البقاعي منهج الإمام الشافعي في تفسيره، فهو يسير على ما سار عليه في استخدام اللفظ دالا على معنيين أو مشتركا بين معان، إذ مال البقاعي إلى بعض النصوص التي أشار إليها الإمام الشافعي وهذا ما جاء في لفظة (( العلق )) التي هي : الدم عامة وقيل الشديد الحمرة، وقيل الغليظ، وقيل الجامد، والطين الذي يعلق باليد، فالعلق مشترك بين الدم الشديد الحمرة الغليظ وبين الطين الذي يعلق باليد، ومن العلق خلق سبحانه وتعالى الانسان بعد أن خلقه من الطين ثمّ مرّ بأدوار التكوين
٦- دلك :

(١). العلق: ٢.
(٢). نظم الدرر: ٢٢/١٥٥.
(٣). المعجم المفصل في تفسير القرآن الكريم: ٣٣٦.


الصفحة التالية
Icon