قال تعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾ (١) إذ يقول البقاعي: (( لما كانت الجند مشتركا بين العسكر والأعوان والمدينة عين المراد بضمير الجميع)) (٢) فالجند هم الجنود والواحد يقال له : جندي وهم العسكر وكانت الجنود تتجمع في بلاد الشام وهي (( دمشق وحمص والأردن وقنّسرين وفلسطين)) فكان يطلق الجند على المدينة من قبيل المجاز المرسل الذي علاقته المكانية، أي أن المدينة مكان لتجمع الجند، واما إطلاق الجند على الأعوان فظاهر بيّن إذ هم المعنيون والناصرون لأهل البلد من الشرور والعدوان. فيدل، السياق على أن المقصود من الجند هم العسكر (٣)
ومن خلال النصوص المبيّنة سابقا نلاحظ أن البقاعي من المؤيدين المقرّين بوقوع المشترك اللفظي في القرآن الكريم، إذ ان القرآن الكريم يضم جمعا من الألفاظ التي وقع الاشتراك فيها.
أما حدّه عنده فهو :((هو اللفظ الذي يدل على معنيين فأكثر، والسياق هو الذي يحدد المعنى المقصود بعينه )) (٤).
الترادف :
الأصل في كل لغة ان يوضع اللفظ الواحد لمعنى واحد، أي أن يكون بازاء الواحد فيها لفظ، ولكن ظروفا تنشأ في اللغة تؤدي إلى تعدد الألفاظ لمعنى واحد، وهذه من النتائج الرئيسية لاعتماد اللغة العربية على بعض اللهجات، وقد عرفت العربية بثرائها وسعتها ووفرة مفرداتها، وهي في نظر اللغويين برهان ساطع على مدى النضج والرقي اللذين تتمتع بهما هذه اللغة العريقة (٥)
(٢).. نظم الدرر: ١٦/١٧٥
(٣).. ينظر: أساس البلاغة: ١٠٢
(٤). للمزيد من الاطلاع على الألفاظ التي هي من قبيل المشترك اللفظي ينظر نظم الدرر : ٣/٩٩، ٥/١٨٧، ٦/١٨١-٣٥٥-٣٦٦، ٨/٢٤٦، ٩/١٣٤، ١١/١١-١١٤-١٢٦-١٥٢-٤١٧-٤٣٤-٤٦٧-٤٨٤-٤٩٢، ١٢/٢٧-٣٤-٣١٧-٤٨٨، ١٣/٢٥٩-٢٧٨، ١٤/١٣٤-١٧٦-٢٨١، ١٦/١٧٥-٢٥٥-٣١٤-٤٢٧، ١٩/٩، ٢٢/١٥٥-١٨٧
(٥). ينظر: فصول في فقه العربية: ٣٠٨.