وقد دارت أبحاث العلماء قديما وحديثا حول أهمية هذا الموضوع بين مؤيد ومنكر، ولعل أول إشارة إليه نجدها عند سيبويه في قوله: ((اختلاف اللفظين والمعنى واحد نحو ذهب وانطلق )) (١) وأول من أشار إلى الترادف مصطلحا لغويا علي بن عيسى الرماني (ت٣٨٤هـ ) في كتابه (( الألفاظ المترادفة أو المتقاربة في المعنى )) (٢)
وقد تعددت آراء العلماء في مصطلح الترادف وبيانه، فقد عرّفه فخر الدين الرازي بأنه: (( الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد باعتبار واحد )) (٣) وقد حدّه الغزالي (ت٥٠٥هـ ) الترادف بقوله :((أما المترادفة فتعني بها الألفاظ المختلفة والصيغ المتواردة على مسمّى واحد )) (٤) أما ابن حزم الأندلسي (ت٤٥٦هـ) فقد أطلق على الألفاظ المترادفة بـ(المتلائمات )) وعرّفها بقوله: (( معنى واحد يعبّر عنه بالفاظ شتى )) (٥)
فالمترادف اذن هو مجموعة من الألفاظ الدالة على معنى واحد، نتيجة عوامل عديدة تنشأ من اختلاف اللهجات، قابلة للتبادل فيما بينها في أي سياق (٦)
وقد وقف علماء اللغة مواقف متباينة من وقوعه أو عدم وقوعه، ففريق أثبت وجوده في اللغة العربية واحتج لوجودها بأن أهل اللغة: (( أنهم إذا أرادوا أن يفسروا اللب قالوا: هو العقل. أو الجرح، قالوا : هو الكسب أو السكب قالوا : هو الصب، وهذا يدل على أن اللب والعقل عندهم سواء، وكذلك الجرح والكسب والسكب والصب وما أشبه ذلك.)) (٧)

(١). الكتاب: ١/٢٤.
(٢). الألفاظ المترادفة: ٢.
(٣). المحصول في علم أصول الفقه: ١/٣٤٧ وينظر: المزهر: ١/٤٠٢ وفقه اللغة العربية: ١٧٠ والبحث اللغوي عند فخر الدين الرازي: ٢٩٣.
(٤). المستصفى: ١/٣١
(٥). الأحكام لابن حزم: ٤/٤٠٥-٤٠٦، ٥/٦٧٧
(٦). ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن: ٥٨
(٧). الفروق في اللغة: ١٦ وينظر: علم الدلالة أحمد مختار عمر: ٢١٦


الصفحة التالية
Icon