ومن العلماء الذين أقروا بوجوده في اللغة وعلى رأسهم سيبويه والأصمعي وابن خالويه وعلي بن عيسى الرماني وغيرهم، وفريق آخر أنكر هذه الظاهرة غي اللغة نذكر منهم، ابن درستويه(ت٣٤٧هـ) والراغب الأصفهاني(ت ٥٠٢هـ) وابن الأثير(٦٣٠هـ) وغيرهم (١).
أما المعاصرون، فقد تناولوا الترادف بشكل أكثر عمقا وأوسع دراسة من القدماء، معتمدين في دراستهم على تلك المصنفات التي وضعها علماء اللغة القدماء فكانت دراستهم شاملة لهذه الألفاظ من جميع جوانبها، وذلك بسبب تطور أسباب البحث اللغوي وانكشاف كثير من الحقائق التي كانت خافية على العلماء الأوائل في ذلك الوقت، فضلا عن تطور علم الدلالة والأصوات واللهجات فكان صدى ذلك انهم اشترطوا في المترادف الاتفاق بين الكلمتين اتفاقا تامّا، والاتحاد في البيئة اللغوية والاتحاد في العصر، وألاّ يكون أحد اللفظين نتيجة تطور صوتي للفّظ الآخر، فالكلمتان ليستا من المترادف في شيء (٢)
ولظهور الترادف في اللغة أسباب كثيرة عدّها العلماء وتناولوها بالدرس المستفيض، ولذا فاني لا أجد مزيدا من الفائدة في تكرارها (٣)
الترادف عند البقاعي.
يعدّ البقاعي من القائلين بوقوع الترادف في القرآن الكريم، إلاّ أنه لم يتحدث عن حدّه، وانما كان حديثه عنه على شكل اشارات مبثوثة في تفسيره، إذ يقول: (( فلا يضر اختلاف اللفظ إذا أدى جميع المعنى أو بعضه )) (٤) ويشير أيضا إلى معنى قريب من تعريف الترادف حين يقول: (( الدلالة على المعنى بلفظين أجدر في ثباته وتكثيره )) (٥)

(١). ينظر: المزهر: ١/٤٠٣
(٢). ينظر: في اللهجات العربية: ١٧٨ والأضداد في اللغة: ٤٥
(٣). ينظر: أسباب نشوء الترادف، المزهر: ١/٤٠٦ وفقه اللغة (وافي): ١٦٦، وأبحاث ونصوص في فقه اللغة العربية: ٢٤٠وفصول في فقه العربية: ٣١٨
(٤) نظم الدرر: ١/٢٨٤
(٥) نظم الدرر: ١٦/٤٤٥


الصفحة التالية
Icon