ومن أمثلته بشأن الترادف لفظة (( رجز )) من قوله تعالى: ﴿هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ (١) إذ يقول :(( الرجز: عقاب شديد جدا، عظيم القلقلة والاضطراب متتابع الحركات، قال القزاز : الرجز والرجس واحد )) (٢) فالبقاعي من خلال استشهاده بقول القزاز، يدل على الرجز والرجس واحد، وقد عدّها ابن الأنباري من المترادفات، إذ قال: (( الرجس: النتن، والرجز بالزاي يقال هو الرجس بالسين، معناه كمعناه، والزاي والسين أختان في هذا الموضع)) (٣) وقال الأصفهاني: ((الرجس الشيء القذر)) (٤) وأشار السيوطي إلى أن: (( الرجز: العذاب، ورجز الشيّطان: ما يدعو إليه من الكفر وسمّيت الأصنام رجزا، لأنها سبب العذاب وتبدل الزاي سينا ومعناهما واحد )) (٥). إذن، فالرجز- بالكسر- الإثم والذنب، أما الرجس، القذر والمأثم أيضا (٦) وقد عدّ البقاعي الرجز والرجس واحد وهو من المترادفات، وان كلا من الرجز والرجس يطلق على الإثم والعقاب.
ومن أمثلته ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ...﴾ (٧) ويشير البقاعي الى لفظة ((قيضنا)) ويقول: (( أي جئنا وأتحنا وبعثنا وسبنا وكلّنا وهيأنا من القيض )) (٨) فالمعنى: وقيضنا لهم قرناء من الشيّطان، وعن مقاتل، بدلنا لهم قرناء السوء من الجن والإنس، وقيل: خلينا بينهم قرناء السوء بما استوجبوه من الخذلان (٩). فالألفاظ أبدلنا وجئنا وبعثنا وهيّئنا تدل على معنى واحد، وهي عند البقاعي كذلك تدل على معنى واحد.

(١) الجاثية: ١١
(٢) نظم الدرر: ١٨/٧٤
(٣) الزاهر: ٢/٢١٣
(٤) المفردات: ١٩٤
(٥) معترك الأقران: ٢/٢٠٤
(٦) ينظر: ذيل أقرب الموارد: ٣/١٨٤
(٧) فصّلت: ٢٥
(٨) نظم الدرر: ١٧/١٧٤
(٩) مجمع البيان: ٩/١٧ والميزان: ١٧/ ٣٨


الصفحة التالية
Icon