وكذلك ما جاء بشأن لفظة ((الحظ)) من قوله تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (١) ويعلق البقاعي على لفظة ((الحظ)) بقوله: ((أي نصيب وقسم وبخت جليل في الدنيا والآخرة عند الله وعند الناس )) (٢) فقد عدّ البقاعي الألفاظ (( النصيب والقسم والبخت)) تدل على الحظ، وقال الراغب: ((الحظ: النصيب المقدّر )) (٣) وللسياق دور متميز في بيان هذه الألفاظ المفردة مثل ((الحظ والنصيب والبخت)) تدل على معنى واحد، فالسياق يظهر المعنى الأكثر دقّة، وقوله تعالى: (( ذو حظ )) أي ذو نصيب وافر من الرأي والعقل، أو ذو نصيب عظيم من الثواب والخير.
فالبقاعي يعد من المؤيدين لهذه الظاهرة في القرآن الكريم، واللغة العربية، وعلى الرغم من أنه لم يتطرق إلى التفاصيل في هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر، لأنه لم يكن همّه هذه الظواهر بالنسبة لبيان النصوص، وجاء كلامه عابرا على هذه الظواهر وبشكل موجز عند بيانه لمدلول النص القرآني، فضلا عن أن البقاعي من المتأخرين وهذه الظواهر بالنسبة إليه واضحة، لأن كثيرا من الأصوليين الذين سبقوه، أبدوا اهتماما بها، وتكلموا بشكل أكثر تفصيلا على كثير من الظواهر اللغوية وغيرها، مما يظهر هذا واضحا من خلال استعانة البقاعي ببعض نصوص الأصوليين الذين سبقوه.
الأضداد
تعد مشكلة التضاد من المباحث الدلالية التي عني بها العلماء في القرآن الكريم واللغة العربية، والتي دفعت اللغويين إلى التأليف في التضاد.
(٢) نظم الدرر: ١٧/١٨٩
(٣) المفردات: ١٣٠ وينظر: معترك الأقران: ٢/١٤٦