فالأضداد في اصطلاح اللغويين: (( الكلمات التي تؤدي إلى معنيين متضادين بلفظ واحد ككلمة ((الجون)) تطلق على الأسود والأبيض و((الجلل)) تطلق على الحقير والعظيم)) (١) أو هو إطلاق اللفظ الواحد على المعنى وضدّه وهو نوع من المشترك اللفظي إلاّ أن للأضداد معنيين، أحدهما ضد الآخر وليس هذا في المشترك اللفظي، والحاصل أن الاختلاف بين المشترك اللفظي والتضاد هو اختلاف تضاد وليس اختلاف تغاير كما هو في المشترك (٢).
وقد اختلف العلماء في التضاد، لأن الأضداد كانت – وما زالت- موضعا للجدل عند العلماء والدارسين، فمنهم من أنكرها إنكارا تامّا، وعملوا على تأويل أمثلتها تأويلا يخرجها من هذا الباب، ومن أشهر هؤلاء ابن درستويه، فقد أنكر الأضداد وكتب في ذلك تأليفا خاصا سمّاه((إبطال الأضداد)) (٣)
ولكن ابن درستويه على الرغم من إنكاره الأضداد إلاّ انه اعترف بوقوع النادر منها في اللغة إذ يقول: ((انما اللغة موضوعة للإبانة عن المعاني، فلو جاز لفظ واحد الدلالة على معنيين مختلفين أو أحدهما ضد الآخر، كما كان ذلك إبانة، بل تعمية وتغطية، ولكن قد يجيء الشيء النادر من هذا )) (٤)
(٢) ينظر: علم الدلالة أحمد مختار: ١١٩ وفقه اللغة العربية : ١٥٢
(٣) فقه اللغة(وافي): ١٨٧
(٤) فقه اللغة(وافي): ١٨٨