إما القسم الآخر فأقرّ بإمكان وقوعها وعدّ وضعها في مألوف القوانين اللغوية وذلك (( لأن المعاني غير متناهية والألفاظ متناهية)) (١) ومنهم على سبيل التمثيل أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت٢١٦هـ) وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري وغيرهم، في حين هناك مجموعة من العلماء خصصوا فصولا في كتبهم ومصنفاتهم للأضداد كما فعل الثعالبي(ت٤٢٩هـ) السيوطي(ت٩١١هـ) وغيرهما (٢).
ويرى معظم اللغويين إن الدفاع عن ظاهرة التضاد في اللغة العربية كان الغرض منها الدفاع عمّا ورد منها في القرآن الكريم، وقد صرّح بذلك أبو حاتم السجستاني في مقدمة كتابه في الأضداد إذ قال: (( حملنا على تأليفه إنا وجدنا من الأضداد في كلامهم والمقلوب شيئا كثيرا، فأوضحنا ما حضر منه إذا كان يجي في القرآن((الظن)) يقينا وشكا و((الرجاء)) خوفا وطمعا وهو مشهور في كلام العرب)) (٣)
والذي ينبغي الإشارة إليه أن كثيرا من ألفاظ التضاد جاءت في القرآن الكريم بأحد معنييه، ولم يأت بالمعنى الآخر، أما لأنه لم يرد إلاّ مرّة واحدة في القرآن الكريم، قد استعمله في إحدى دلالتيه دون الأخرى (٤)
(٢) ينظر: أبو الطيب اللغوي وآثاره في اللغة: ٨٤-٨٥
(٣) الأضداد للسجستاني: ٢/٧٢ وعلم الدلالة أحمد مختار عمر: ١٩٩
(٤) ينظر: البحث الدلالي في الجامع لأحكام القرآن: ١٦٠