أمّا البقاعي فقد سار في منهجه على نهج الذين أقرّوا بوقوع ظاهرة التضاد في اللغة، إلاّ أنه قد أشار إلى التضاد، بأنه جزء من المشترك اللفظي، إذ صرّح بذلك بقوله انها:(( استعمال المشترك اللفظي في مدلوليه )) (١) وهنا لابد من أن أتوقف عند قوله هذا، أعني الأضداد استعمال للمشترك في مدلوليه. فالبقاعي عدّ الأضداد نوعا من المشترك اللفظي متماشيا مع العلماء، لأن الجمع الأكبر من العلماء يعدّ الأضداد ضربا من المشترك وخالفهم في ذلك الدكتور محمد حسين آل ياسين إذ قال: (( والحقيقة أن هؤلاء قد أسرفوا فيما ذهبوا إليه من إلصاق الأضداد بالمشترك إلصاقا يقوم على التحمل الذي اصطبغت به أقوال المحدثين، والجدل المنطقي الذي حفلت به أقوال الأقدمين من أهل الأصول وغيرهم، ولكن نريد أن نلفت النظر إلى انعدام الدقّة في هذه المذاهب، ذلك انه ليس بين المشترك والأضداد من التشابه سوى انصراف اللفظة فيها إلى أكثر من معنى )) (٢) ومن أقرب الأمثلة على هذا ما يقال في الاستحضار الذهني الطبيعي للمعنى المضاد مما لا يتوفر مثله في المشترك، وما يقال في جنوح المتكلم إلى التفاؤل ودرء العين والتهكم والاستهزاء مما يستدعي قلب المعنى الأول والنطق بضدّه، وهو ما لا يتوفر في المشترك اللفظي (٣)

(١) نظم الدرر: ١٠/٣٧
(٢) الأضداد في اللغة: ١٠١-١٠٢
(٣) ينظر: الأضداد في اللغة: ١٠٢


الصفحة التالية
Icon