والذي أود الإشارة إليه إن الإجماع منعقد لدى العلماء القدماء والمحدثين، في عدّ المشترك نوعا من الأضداد إلاّ ما ذهب إليه الدكتور محمد حسين آل ياسين، ولست أوافق الأستاذ الفاضل فيما ذهب إليه، لأن التشابه الذي نصّ عليه، والذي يعمل على انصراف اللفظة إلى أكثر من معنى أمر لا يمكن الاستهانة به، أو الحط من شأنه، فهو الركيزة الأساسية لهما، وهو لب الظاهرتين، وعليه المعول في الاستعمال (١) وقال الدكتور عبد الرسول الزيدي: (( ان المشترك يمكن أن ينصرف إلى معنيين أو أكثر في حين أن الأضداد لا يمكن أن ينصرف مفهومها إلى أكثر من معنيين)) (٢)
ومن الألفاظ التي أوردها في هذا المجال لفظة((القروء)) من قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ﴾ (٣)
من المعروف ان هناك اختلافا بين الفقهاء بخصوص دلالة لفظة ((القروء))، فذهب قسم منهم إلى ان المراد بها الطهر، وذهب قسم آخر إلى ان المراد بها الحيض((وان لفظة القرء في وضع اللغة مشترك بين الحيض والطهر، وقد نصّ القوم في كتبهم ومما يوضح صحة الاشتراك، أنها مستعملة في الأمرين بغير شك ولا دفاع)) (٤)
(٢) البحث اللغوي عند فخر الدين الرازي: ٣٣٣
(٣) البقرة: ٢٢٨
(٤) الانتصار: ١١٥