وعدّها البقاعي من الأضداد إذ يقول: (( ولما كان القرء مشتركا بين الطهر والحيض وكان الإقراء مشتركا بين جمع كل منهما وكان الطهر مختصا عند جمع من أهل اللغة بأن يجمع على قروء كان مذكرا يؤنث عدده، وكانت الحيضة مؤنثة يذكر عددها دلّ على ان المراد الأطهار بما يخصه من الجمع )) (١) والحاصل عند البقاعي، ان لفظة القروء هو الطهر دون الحيض مستمدا ذلك من مذهب الإمام الشافعي، لأن الشافعية رجحوا الطهر دون الحيض، لوجود القرائن التي تدل عليه، ومنها ما أشار إليه البقاعي في النص السابق وهي تأنيث العدد وهو ثلاثة، فان تأنيثه يدل على ان المعهود مذكر، والمذكر هو الطهر لا الحيض، ولو أريد الحيض لقيل ثلاث قروء (٢). أمّا الظاهرية قد أشاروا إلى أن لفظة القروء تدل على الطهر دون الحيض. إذ يقول ابن حزم الأندلسي: ((أوجبنا أن يكون القروء في حكم العدّة وهو الطهر خاصّة من دون الحيض، وان كان القرء في اللغة واقعا على الحيض كوقوعه على الطهر ولا فرق)) (٣)
(٢) ينظر: أصول الفقه(( بدران)): ١٥٣
(٣) الأحكام لابن حزم: ٤/ ٤١٢