وقد خالفهم بعض الأصوليين ذاهبين إلى أن المراد بالقرء هو الحيض، وهذا ما ذهب إليه أكثر الأحناف وقد أشار السرخسي إلى القروء: (( إنها الحيض دون الأطهار، لأن اللفظ إما أن يكون مأخوذا من القرء الذي هو الاجتماع، فالمعنى في الحيض أحق، لأن معنى الاجتماع في قطرات الدم على وجه لا بدّ منه ليكون حيضا. وان كان مأخوذا من الوقت المعلوم الذي يحتاج إلى إعلامه لمعرفة ما تعلق به من الأرحام، او مأخوذ من معنى الانتقال كما يقال: قرأ النجم : إذا انتقل، فحقيقة الانتقال تكون بالحيض لا بالطهر )) (١) وقد أشار السرخسي إلى أن القروء تطلق على الحيض لأنه أوان تجمع الدم وبما أنها مأخوذة من الاجتماع فإنها في الحيض أحق، وأشار البقاعي إلى إن المراد بالقروء هو(( الإظهار لأنه زمن جمع الدم حقيقة، وأما زمن الحيض فإنما يسمى بذلك لأنه سبب تحقق الجمع)) (٢) البقاعي يثبت بان لفظة القروء تطلق على الطهر وان كانت مأخوذة من الإجماع، على عكس ما ذهب إليه السرخسي، ويقول البقاعي أيضا: (( والمشهور من كلام أهل اللغة إن جمع القرء بمعنى الطهر أقراء وقروء، وان جمعه إذا أطلق على الحيض إقرء فقط، وكان القرء بمعنى الطهر هو الأصل في مدلول الجمع، وكان أحق بجمع الكثرة الذي هو أعرق في الجمع، ولما كان القرء بمعنى الحيض فرعا كان له جمع القلّة الذي هو فرع في باب الجمع)) (٣) فالحاصل إن لفظة القرء عند البقاعي تدل على الطهر سواء أكانت من الاجتماع أم الوقت، وان جمع الكثرة بما هو أصل في باب الجمع، فان جمع الكثرة أحق بالطهر، وقد أشار الطبرسي إلى أن القروء جمع قرء وجمعه القليل أقرء والكثير اقراء وقروء فصار بناء الكثرة أغلب في الاستعمال (٤).
(٢) نظم الدرر: ٣/٢٩٦
(٣) نظم الدرر: ٣/ ٢٩٦، ١١/ ٨
(٤) مجمع البيان: ٢/ ٣٢٥ وينظر: المفردات: ٤٠٠